{ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } الضمير راجع إلى مصدر الفعل الذي دخل عليه حرف النهي ، يعني وإنّ الأكل منه لفسق . أو إلى الموصول على: وإنّ أكله لفسق ، أو جعل ما لم يذكر اسم الله عليه في نفسه فسقًا . فإن قلت: قد ذهب جماعة من المجتهدين إلى جواز أكل ما لم يذكر اسم الله عليه بنسيان أو عمد . قلت: قد تأوله هؤلاء بالميتة وبما ذكر غير اسم الله عليه: كقوله: { أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ } [ الأنعام: 145 ] { لَيُوحُونَ } ليسوسون { إلى أَوْلِيَائِهِمْ } من المشركين { ليجادلوكم } بقولهم: ولا تأكلوا مما قتله الله . وبهذا يرجع تأويل من تأوله بالميتة { إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } لأنّ من اتبع غير الله تعالى في دينه فقد أشرك به . ومن حق ذي البصيرة في دينه أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه كيفما كان؛ لما يرى في الآية من التشديد العظيم ، وإن كان أبو حنيفة رحمة الله مرخصًا في النسيان دون العمد ، ومالك والشافعي رحمهما الله فيهما .