فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 3341

{ يَخُوضُونَ فِى ءاياتنا } في الاستهزاء بها والطعن فيها؛ وكانت قريش في أنديتهم يفعلون ذلك { فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ } فلا تجالسهم وقم عنهم { حتى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ } فلا بأس أن تجالسهم حينئذ { وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشيطان } وإن شغلك بوسوسته حتى تنسى النهي عن مجالستهم { فَلاَ تَقْعُدْ } معهم { بَعْدَ الذكرى } بعد أن تذكر النهي . وقرىء: «ينسينك» بالتشديد . ويجوز أن يراد: وإن كان الشيطان ينسينك قبل النهي قبح مجالسة المستهزئين لأنها مما تنكره العقول { فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذكرى } بعد أن ذكرناك قبحها ونبهناك عليه معهم { وَمَا عَلَى الذين يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مّن شَىْءٍ } وما يلزم المتقين الذين يجالسونهم شيء مما يحاسبون عليه من ذنوبهم { ولكن } عليهم أن يذكروهم { ذكرى } إذا سمعوهم يخوضون ، بالقيام عنهم ، وإظهار الكراهة لهم ، وموعظتهم { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } لعلهم يجتنبون الخوض حياء أو كراهة لمساءتهم . ويجوز أن يكون الضمير للذين يتقون ، أي يذكرونهم إرادة أن يثبتوا على تقواهم ويزدادوها . وروي: أن المسلمين قالوا: لئن كنا نقوم كلما استهزؤا بالقرآن لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام وأن نطوف ، فرخص لهم . فإن قلت: ما محل { ذكرى } ؟ قلت: يجوز أن يكون نصبًا على: ولكن يذكرونهم ذكرى ، أي تذكيرًا . ورفعًا على: ولكن عليهم ذكرى . ولا يجوز أن يكون عطفًا على محل { مِن شَىْءٍ } ، كقولك: ما في الدار من أحد ولكن زيد ، لأنّ قوله: { مِنْ حِسَابِهِم } يأبى ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت