فهرس الكتاب

الصفحة 3288 من 3341

{ كَلاَّ } ردع للإنسان عن قوله: ثم قال: بل هناك شرّ من القول . وهو: أنّ الله يكرمهم بكثرة المال ، فلا يؤدّون ما يلزمهم فيه من إكرام اليتيم بالتفقد والمبرّة ، وحض أهله على طعام المسكين ويأكلونه أكل الأنعام ، ويحبونه فيشحون به وقرىء «يكرمون» وما بعده بالياء والتاء . وقرىء «تحاضون» أي: يحض بعضكم بعضًا: وفي قراءة ابن مسعود: «ولا تحاضون» بضم التاء ، من المحاضة { أَكْلًا لَّمًّا } ذا لمّ وهو الجمع بين الحلال والحرام . قال الحطيئة:

إذَا كَانَ لَمَّا يَتْبَع الذَّمُّ رَبَّهُ ... فَلاَ قَدَّسَ الرحمن تِلْكَ الطَّوَاحِنَا

يعني: أنهم يجمعون في أكلهم بين نصيبهم من الميراث ونصيب غيرهم . وقيل كانوا لا يورّثون النساء ولا الصبيان ، ويأكلون تراثهم مع تراثهم . وقيل: يأكلون ما جمعه الميت من الظلمة ، وهو عالم بذلك فيلم في الأكل بين حلاله وحرامه . ويجوز أن يذمّ الوارث الذي ظفر بالمال سهلا مهلا ، من غير أن يعرق فيه جبينه ، فيسرف في إنفاقه ، ويأكله أكلا واسعًا جامعًا بين ألوان المشتهيات من الأطعمة والأشربة والفواكه ، كما يفعل الورّاث البطالون { حُبًّا جَمًّا } كثيرًا شديدًا مع الحرص والشره ومنع الحقوق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت