فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 3341

قرىء: «ولا تركنوا» ، بفتح الكاف وضمها مع فتح التاء . وعن أبي عمرو: بكسر التاء وفتح الكاف ، على لغة تميم في كسرهم حروف المضارعة إلا الياء في كل ما كان من باب علم يعلم . ونحوه قراءة من قرأ { فَتَمَسَّكُمُ النار } بكسر التاء . وقرأ ابن أبي عبلة: «ولا تُركِنوا» ، على البناء للمفعول ، من أركنه إذا أماله ، والنهي متناول للانحطاط في هواهم ، والانقطاع إليهم ، ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم ، والرضا بأعمالهم ، والتشبه بهم ، والتزيي بزيهم ، ومدّ العين إلى زهرتهم . وذكرهم بما فيه تعظيم لهم . وتأمّل قوله: { وَلاَ تركنوا } فإن الركون هو الميل اليسير . وقوله: { إِلَى الذين ظَلَمُواْ } أي إلى الذين وجد منهم الظلم ، ولم يقل إلى الظالمين . وحكي أنّ الموفق صلى خلف الإمام فقرأ بهذه الآية فغشي عليه ، فلما أفاق قيل له ، فقال: هذا فيمن ركن إلى من ظلم ، فكيف بالظالم . وعن الحسن C: جعل الله الدين بين لاءين: { وَلاَ تَطْغَوْاْ } [ هود: 112 ] ، { وَلاَ تَرْكَنُواْ } ولما خالط الزهري السلاطين كتب إليه أخ له في الدين: عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن ، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو لك الله ويرحمك: أصبحت شيخًا كبيرًا وقد أثقلتك نعم الله بما فهمك الله من كتابه وعلمك من سنة نبيه ، وليس كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء ، قال الله سبحانه { لَتُبَيّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ } [ آل عمران: 187 ] واعلم أنّ أيسر ما ارتكب وأخفّ ما احتملت: أنك آنست وحشة الظالم ، وسهلت سبيل الغي بدنوّك ممن لم يؤدّ حقًا ولم يترك باطلًا حين أدناك اتخذوك قطبًا تدور عليك رحى باطلهم ، وجسرًا يعبرون عليك إلى بلائهم وسلمًا يصعدون فيك إلى ضلالهم ، يُدخلون الشكّ بك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهلاء ، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خرّبوا عليك ، وما أكثر ما أخذوا منك في جنب ما أفسدوا عليك من دينك ، فيما يؤمنك أن تكون ممن قال الله فيهم { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصلاة واتبعوا الشهوات فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيًّا } [ مريم: 59 ] فإنك تعامل من لا يجهل ، ويحفظ عليك من لا يغفل ، فداو دينك فقد دخله سقم ، وهيىء زادك فقد حضر السفر البعيد ، وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ، والسلام . وقال سفيان: في جهنم واد لا يسكنه إلا القرّاء الزائرون للملوك . وعن الأوزاعي: ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملًا . وعن محمد بن مسلمة: الذباب على العذرة ، أحسن من قارىء على باب هؤلاء . وقال رسول الله A:

( 531 ) "من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت