فهرس الكتاب

الصفحة 3232 من 3341

{ أَيَّانَ مرساها } متى إرساؤها ، أي إقامتها ، أرادوا: متى يقيمها الله ويثبتها ويكونها؟ وقيل أيان منتهاها ومستقرّها ، كما أنّ مرسى السفينة مستقرّها ، حيث تنتهي إليه { فِيمَ أَنتَ } في أي شيء أنت من أن تذكر وقتها لهم وتعلمهم به ، يعني: ما أنت من ذكرها لهم وتبيين وقتها في شيء . وعن عائشة Bها:

( 1266 ) لم يزل رسول الله A يذكر الساعة ويسأل عنها حتى نزلت ، فهو على هذا تعجب من كثرة ذكره لها ، كأنه قيل: في أي شغل واهتمام أنت من ذكرها والسؤال عنها . والمعنى: أنهم يسألونك عنها ، فلحرصك على جوابهم لا تزال تذكرها وتسأل عنها ، ثم قال { إلى رَبّكَ منتهاها } أي منتهى علمها لم يؤت علمها أحدًا من خلقه . وقيل: { فِيمَ } إنكار لسؤالهم ، أي فيم هذا السؤال ، ثم قيل: أنت من ذكراها ، أي: إرسالك وأنت خاتم الأنبياء وآخر الرسل المبعوث في نسم الساعة ذكر من ذكرها وعلامة من علاماتها ، فكفاهم بذلك دليلا على دنوّها ومشارقها ووجوب الاستعداد لها ، ولا معنى لسؤالهم عنها { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يخشاها } أي: لم تبعث لتعلمهم بوقت الساعة الذي لا فائدة لهم في علمه ، وإنما بعثت لتنذر من أهوالها من يكون من إنذارك لطفاله في الخشية منها . وقرىء «منذر» بالتنوين ، وهو الأصل؛ والإضافة تخفيف ، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال؛ فإذا أريد الماضي فليس إلا الإضافة؛ كقولك: هو منذر زيد أمس ، أي: كأنهم لم يلبثوا في الدنيا ، وقيل: في القبور { إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضحاها } فإن قلت: كيف صحت إضافة الضحى إلى العشية؟ قلت: لما بينهما من الملابسة لاجتماعهما في نهار واحد . فإن قلت: فهلا قيل: إلا عشية أو ضحى وما فائدة الإضافة؟ قلت: الدلالة على أن مدّة لبثهم كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا ، ولكن ساعة منه عشيته أو ضحاه؛ فلما ترك اليوم أضافه إلى عشيته ، فهو كقوله: { لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مّن نَّهَارٍ } [ الأحقاف: 35 ] .

عن رسول اللَّه A:

( 1267 ) "من قرأ سورة النازعات كان ممن حبسه الله في القبر والقيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة المكتوبة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت