فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 3341

{ ياأيهالذين ءَامَنُواْ } خطاب للمسلمين . ومعنى { ءامَنُواْ } اثبتوا على الإيمان وداوموا عليه وازدادوه { والكتاب الذى أَنَزلَ مِن قَبْلُ } المراد به جنس ما أنزل على الأنبياء قبله من الكتب ، والدليل عليه قوله: { وَكُتُبِهِ } [ و ] قرىء: «وكتابه» على إرادة الجنس . وقرىء: «نزل» . «وأنزل» ، على البناء للفاعل . وقيل: الخطاب لأهل الكتاب ، لأنهم آمنوا ببعض الكتب والرسل وكفروا ببعض . وروي:

( 323 ) أنه لعبد الله بن سلام ، وأسد وأسيد ابني كعب ، وثعلبة بن قيس ، وسلام بن أخت عبد الله بن سلام ، وسلمة ابن أخيه ، ويامين بن يامين ، أتوا رسول الله A وقالوا: يا رسول الله ، إنا نؤمن بك وبكتابك وموسى والتوراة وعزيز ونكفر بما سواه من الكتب والرسل ، فقال عليه السلام: «بل آمنوا بالله ورسوله محمد وكتابه القرآن وبكل كتاب كان قبله ، فقالوا: لا نفعل ، فنزلت ، فآمنوا كلهم . وقيل: هو للمنافقين ، كأنه قيل: يا أيها الذين آمنوا نفاقًا آمنوا إخلاصًا . فإن قلت: كيف قيل لأهل الكتاب { والكتاب الذى أَنَزلَ مِن قَبْلُ } وكانوا مؤمنين بالتوراة والإنجيل؟ قلت: كانوا مؤمنين بهما فحسب ، وما كانوا مؤمنين بكل ما أنزل من الكتب ، فأمروا أن يؤمنوا بالجنس كله ، ولأن إيمانهم ببعض الكتب لا يصح إيمانًا به ، لأن طريق الإيمان به هو المعجزة ، ولا اختصاص لها ببعض الكتب دون بعض ، فلو كان إيمانهم بما آمنوا به لأجل المعجزة لآمنوا به كله ، فحين آمنوا ببعضه علم أنهم لم يعتبروا المعجزة ، فلم يكن إيمانهم إيمانًا . وهذا الذي أراد Dّ في قوله: { وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذلك سَبِيلًا أُوْلَئِكَ هُمُ الكافرون حَقًّا } [ النساء: 150 ] . فإن قلت: لم قيل ( نَزَّل على رسوله ) و ( أنزل من قبل ) ؟ قلت: لأن القرآن نزل مفرّقًا منجمًا في عشرين سنة ، بخلاف الكتب قبله ، ومعنى قوله: { وَمَن يَكْفُرْ بالله } الآية ، ومن يكفر بشيء من ذلك { فَقَدْ ضَلَّ } لأن الكفر ببعضه كفر بكله . ألا ترى كيف قدم الأمر بالإيمان به جميعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت