فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 3341

{ إِذْ يُوحِى } يجوز أن يكون بدلًا ثالثًا من { إِذْ يَعِدُكُمُ } [ الأنفال: 7 ] وأن ينتصب بيثبت { إِنّى مَعَكُمْ } مفعول يوحي وقرىء «إني» بالكسر على إرادة القول ، أو على إجراء يوحي مجرى يقول ، كقوله: { أَنّي مُمِدُّكُمْ } [ الأنفال: 9 ] والمعنى: أني معينكم على التثبيت فثبتوهم . وقوله: { سَأُلْقِى . . . . فاضربوا } يجوز أن يكون تفسيرًا لقوله: { أَنّي مَعَكُمْ فَثَبّتُواْ } ولا معونة أعظم من إلقاء الرعب في قلوب الكفرة ولا تثبيت أبلغ من ضرب أعناقهم . واجتماعهما غاية النصرة . ويجوز أن يكون غير تفسير ، وأن يراد بالتثبيت أن يخطروا ببالهم ما تقوى به قلوبهم وتصح عزائمهم ونياتهم في القتال ، وأن يظهروا ما يتيقنون به أنهم ممدّون بالملائكة . وقيل: كان الملك يتشبه بالرجل الذي يعرفون وجهه فيأتي فيقول: إني سمعت المشركين يقولون: والله لئن حملوا علينا لننكشفنّ ، ويمشي بين الصفين فيقول: أبشروا ، فإن الله ناصركم لأنكم تعبدونه . وهؤلاء لا يعبدونه . وقرىء «الرعب» بالتثقيل { فَوْقَ الاعناق } أراد أعالي الأعناق التي هي المذابح ، لأنها مفاصل ، فكان إيقاع الضرب فيها حزا وتطييرا للرؤوس . وقيل: أراد الرؤوس لأنها فوق الأعناق ، يعني ضرب الهام . قال:

وَأضْرِبُ هَامَة الْبَطَلِ الْمُشِيحِ غَشَّيْتُهُ ... وَهْوَ فِي جَأْوَاءَ بَاسِلَة

عَضْبًا أَصَابَ سَوَاءَ الرَّأْسِ فَانْفَلَقَا ... والبنان: الأصابع ، يريد الأطراف . والمعنى: فاضربوا المقاتل والشوي ، لأن الضرب إما واقع على مقتل أو غير مقتل ، فأمرهم بأن يجمعوا عليهم النوعين معًا . ويجوز أن يكون قوله { سَأُلْقِى } إلى قوله: { كُلَّ بَنَانٍ } عقيب قوله: { فَثَبّتُواْ الذين ءامَنُواْ } تلقينا للملائكة ما يثبتونهم به ، كأنه قال: قولوا لهم قولي: { سَأُلْقِى فِي قُلُوبِ الذين كَفَرُواْ الرعب } أو كأنهم قالوا: كيف نثبتهم؟ فقيل: قولوا لهم قولي: { سَأُلْقِى } فالضاربون على هذا هم المؤمنون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت