فهرس الكتاب

الصفحة 2591 من 3341

قرىء بإمالة ألف «حا» وتفخيمها ، وبتسكين الميم وفتحها . ووجه الفتح: التحريك لالتقاء الساكنين ، وإيثار أخف الحركات ، نحو أين وكيف أو النصب بإضمار اقرأ ومنع الصرف للتأنيث والتعريف أو للتعريف وأنها على زنة أعجمي نحو قابيل وهابيل . التوب والثوب والأوب: أخوات في معنى الرجوع والطول: الفضل والزيادة . يقال: لفلان على فلان طول ، والإفضال . يقال: طال عليه وتطوّل ، إذا تفضل . فإن قلت: كيف اختلفت هذه الصفات تعريفًا وتنكيرًا ، والموصوف معرفة يقتضي أن يكون مثله معارف؟ قلت: { أمّا غافر الذنب وقابل التوب } فمعرفتان؛ لأنه لم يرد بهما حدوث الفعلين ، وأنه يغفر الذنب ويقبل التوب الآن . أو غدًا حتى يكونا في تقدير الانفصال ، فتكون إضافتهما غير حقيقية؛ وإنما أريد ثبوت ذلك ودوامه ، فكان حكمهما حكم إله الخلق ورب العرش . وأما شديد العقاب فأمره مشكل ، لأنه في تقدير: شديد عقابه لا ينفك من هذا التقدير ، وقد جعله الزجاج بدلًا . وفي كونه بدلًا وحده بين الصفات نبوّ ظاهر ، والوجه أن يقال: لما صودف بين هؤلاء المعارف هذه النكرة الواحدة ، فقد آذنت بأنّ كلها أبدال غير أوصاف ، ومثال ذلك قصيدة جاءت تفاعيلها كلها على مستفعلن ، فهي محكوم عليها بأنها من بحر الرجز ، فإن وقع فيها جزء واحد على متفاعلن كانت من الكامل ولقائل أن يقول: هي صفات ، وإنما الألف واللام من شديد العقاب ليزاوج ما قبله وما بعده لفظًا ، فقد غيروا كثيرًا من كلامهم عن قوانينه لأجل الازدواج ، حتى قالوا: ما يعرف سحادليه ، من عنادليه ، فثنوا ما هو وتر لأجل ما هو شفع؛ على أنّ الخليل قال في قولهم ما يحسن بالرجل مثلك أن يفعل ذلك ، وما يحسن بالرجل خير منك أن يفعل كذا أنه على نية الألف واللام كما كان الجماء الغفير على نية طرح الألف واللام ، ومما سهل ذلك الأمن من اللبس وجهالة الموصوف . ويجوز أن يقال: قد تعمد تنكيره ، وإبهامه للدلالة على فرط الشدة وعلى ما لا شيء أدهى منه وأمر لزيادة الإنذار . ويجوز أن يقال: هذه النكتة هي الداعية إلى اختيار البدل على الوصف إذا سلكت طريقة الإبدال . فإن قلت: ما بال الواو في قوله: ( وقابل التوب ) ؟ قلت: فيها نكتة جليلة ، وهي إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين: بين أن يقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات . وأن يجعلها محاءة للذنوب ، كأن لم يذنب ، كأنه قال: جامع المغفرة والقبول . وروى أنّ عمر Bه افتقد رجلًا ذا بأس شديد من أهل الشام ، فقيل له: تتابع في هذا الشراب ، فقال عمر لكاتبه: اكتب ، من عمر إلى فلان: سلام عليك ، وأنا أحمد إليك الله الذي لا إله إلاّ هو: بسم الله الرحمن الرحيم: حم إلى قوله إليه المصير . وختم الكتاب وقال لرسوله: لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيًا ، ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة . فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول: قد وعدني الله أن يغفر لي ، وحذرني عقابه ، فلم يبرح يردّدها حتى بكى ثم نزع فأحسن النزوع وحسنت توبته ، فلما بلغ عمر أمره قال: هكذا فاصنعوا ، إذا رأيتم أخاكم قد زلّ زلّة فسدّدوه ووقفوه ، وادعوا له الله أن يتوب عليه ، ولا تكونوا أعوانًا للشياطين عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت