فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 3341

{ إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله } أي تعبدونهم وتسمونهم آلهة من دون الله { عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ } وقوله: { عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ } استهزاء بهم ، أي قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء فإن ثبت ذلك فهم عباد أمثالكم لا تفاضل بينكم . ثم أبطل أن يكونوا عبادًا أمثالهم فقال: { أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا } وقيل: عباد أمثالكم مملوكون أمثالكم . وقرأ سعيد بن جبير: «إن الذين تدعون من دون الله عبادًا أمثالكم» بتخفيف إن ونصب عبادًا أمثالكم ، والمعنى: ما الذين تدعون من دون الله عبادًا أمثالكم ، على إعمال «إن» النافية عمل «ما» الحجازية { قُلِ ادعوا شُرَكَاءكُمْ } واستعينوا بهم في عداوتي { ثُمَّ كِيدُونِ } جميعًا أنتم وشركاؤكم { فَلاَ تُنظِرُونِ } فإني لا أبالي بكم ، ولا يقول هذا إلا واثق بعصمة الله ، وكانوا قد خوّفوه آلهتهم فأمر أن يخاطبهم بذلك ، كما قال قوم هود له: { إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعتراك بَعْضُ ءالِهَتِنَا بِسُوء } [ هود: 54 ] قال لهم: { إِنّى بَرِىء مّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ } [ هود: 55 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت