فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 3341

{ لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ } من تناجي الناس { إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ } إلا نجوى من أمر ، على أنه مجرور بدل من كثير ، كما تقول: لا خير في قيامهم إلا قيام زيد . ويجوز أن يكون منصوبًا على الانقطاع ، بمعنى: ولكن من أمر بصدقة ، ففي نجواه الخير . وقيل: المعروف القرض . وقيل إغاثة الملهوف . وقيل هو عامّ في كل جميل . ويجوز أن يراد بالصدقة الواجب وبالمعروف ما يتصدق به على سبيل التطوّع . وعن النبي A:

( 316 ) "كلام ابن آدم كله عليه لا له ، إلا ما كان من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو ذكر الله"وسمع سفيان رجلًا يقول: ما أشد هذا الحديث . فقال: ألم تسمع الله يقول: { لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ } فهو هذا بعينه أو ما سمعته يقول { والعصر إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ } [ العصر: 1- 2 ] فهذا هو بعينه . وشرط في استيجاب الأجر العظيم أن ينوي فاعل الخير عبادة الله والتقرّب به إليه ، وأن يبتغي به وجهه خالصًا . لأن الأعمال بالنيات . فإن قلت: كيف قال: { إِلاَّ مَنْ أَمَرَ } ثم قال: { وَمَن يَفْعَلْ ذلك } ؟ قلت: قد ذكر الأمر بالخير ليدل به على فاعله ، لأنه إذا دخل الآمر به في زمرة الخيرين كان الفاعل فيهم أدخل . ثم قال: { وَمَن يَفْعَلْ ذلك } فذكر الفاعل وقرن به الوعد بالأجر العظيم ، ويجوز أن يراد: ومن يأمر بذلك ، فعبر عن الأمر بالفعل كما يعبر به عن سائر الأفعال ، وقرىء: «يؤتيه» ، بالياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت