فهرس الكتاب

الصفحة 2336 من 3341

{ شاهدا } على من بعثت إليهم ، وعلى تكذيبهم وتصديقهم ، أي: مقبولًا قولك عند الله لهم وعليهم ، كمل يقبل قول الشاهد العدل في الحكم . فإن قلت: وكيف كان شاهدًا وقت الإرسال ، وإنما يكون شاهدًا عند تحمل الشهادة أو عند أدائها؟ قلت: هي حال مقدرة كمسألة الكتاب: مررت برجل معه صقر صائدًا به غدًا أي: مقدرًا به الصيد غدًا . فإن قلت: قد فهم من قوله: إنا أرسلناك داعيًا: أنه مأذون له في الدعاء ، فما فائدة قوله: { بِإِذْنِهِ } ؟ قلت: لم يرد به حقيقة الإذن . وإنما جعل الإذن مستعارًا للتسهيل والتيسير؛ لأن الدخول في حقّ المالك متعذر ، فإذا صودف الإذن تسهل وتيسر ، فلما كان الإذن تسهيلًا لما تعذر من ذلك ، وضع موضعه ، وذلك أن دعاء أهل الشرك والجاهلية إلى التوحيد والشرائع أمر في غاية الصعوبة والتعذر ، فقيل: بإذنه للإيذان بأن الأمر صعب لا يتأتى ولا يستطاع إلاّ إذا سهله الله ويسّره ، ومنه قولهم في الشحيح: أنه غير مأذون له في الإنفاق ، أي: غير مسهل له الإنفاق لكونه شاقًا عليه داخلًا في حكم التعذر . [ { وَسِرَاجًا منيرًا } ] جلى به [ الله ] ظلمات الشرك واهتدى به الضالون ، كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير ويهتدى به . أو أمدّ الله بنور نبوّته نور البصائر ، كما يمدّ بنور السراج نور الأبصار ، وصفه بالإنارة لأن من السرج ما لا يضيء إذا قل سليطة ودقت فتيلته . وفي كلام بعضهم: ثلاثة تضني: رسول بطيء ، وسراج لا يضيء ، ومائدة ينتظر لها من يجيء . وسئل بعضهم عن الموحشين؟ فقال: ظلام ساتر ، وسراج فاتر . وقيل: وذا سراج منير . أو وتاليا سراجًا منيرًا . ويجوز على هذا التفسير أن يعطف على كاف { أرسلناك } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت