{ مَّثَلُ الذين يُنفِقُونَ } لا بد من حذف مضاف ، أي مثل نفقتهم كمثل حبة ، أو مثلهم كمثل باذر حبة . والمنبت هو الله ، ولكن الحبة لما كانت سببًا أسند إليها الإنبات كما يسند إلى الأرض وإلى الماء . ومعنى إنباتها سبع سنابل ، أن تخرج ساقًا يتشعب منها سبع شعب ، لكل واحدة سنبلة وهذا التمثيل تصوير للإضعاف ، كأنها ماثلة بين عيني الناظر . فإن قلت: كيف صحّ هذا التمثيل والممثل به غير موجود؟ قلت: بل هو موجود في الدخن والذرة وغيرهما ، وربما فرخت ساق البرة في الأراضي القوية المقلة فيبلغ حبها هذا المبلغ ، ولو لم يوجد لكان صحيحًا على سبيل الفرض والتقدير: فإن قلت: هلا قيل: سبع سنبلات ، على حقه من التمييز بجمع القلة كما قال: { وَسَبْعَ سنبلات خُضْرٍ } [ يوسف: 53 ] ؟ قلت: هذا لما قدمت عند قوله: { ثلاثة قُرُوءٍ } [ البقرة: 228 ] من وقوع أمثلة الجمع متعاورة مواقعها { والله يضاعف لِمَن يَشَاءُ } أي يضاعف تلك المضاعفة لمن يشاء ، لا لكل منفق ، لتفاوت أحوال المنفقين . أو يضاعف سَبع المائة ويزيد عليها أضعافها لمن يستوجب ذلك .