فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 3341

يقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ { أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مّنكُمْ } واختلف في أن الجنّ هل بعث إليهم رسل منهم ، فتعلق بعضهم بظاهر الآية ولم يفرق بين مكلفين ومكلفين أن يبعث إليهم رسول من جنسهم ، لأنهم به آنس وله آلف . وقال آخرون: الرسل من الإنس خاصة ، وإنما قيل: رسل منكم لأنه لما جمع الثقلان في الخطاب صحَّ ذلك وإن كان من أحدهما ، كقوله: { يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ } [ الرحمن: 22 ] وقيل: أراد رسل الرسل من الجنّ إليهم ، كقوله تعالى: { وَلَّوْاْ إلى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ } [ الأحقاف: 29 ] وعن الكلبي: كانت الرسل قبل أن يبعث محمد A يبعثون إلى الإنس ، ورسول الله A بعث إلى الإنس والجنّ { قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا } حكاية لتصديقهم وإيجابهم قوله: { أَلَمْ يَأْتِكُمْ } لأن الهمزة الداخلة على نفي إتيان الرسل للإنكار ، فكان تقريرًا لهم . وقولهم: { شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا } إقرار منهم بأن حجة الله لازمة لهم ، وأنهم محجوجون بها . فإن قلت: ما لهم مقرّين في هذه الآية جاحدين في قوله: { والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [ الأنعام: 23 ] ؟ قلت: تتفاوت الأحوال والمواطن في ذلك اليوم المتطاول ، فيقرّون في بعضها ، ويجحدون في بعضها أو أريد شهادة أيديهم وأرجلهم وجلودهم حين يختم على أفواههم . فإن قلت: لم كرّر ذكر شهادتهم على أنفسهم؟ قلت: الأولى حكاية لقولهم كيف يقولون ويعترفون؟ والثانية: ذمّ لهم ، وتخطئة لرأيهم ، ووصف لقلة نظرهم لأنفسهم ، وأنهم قوم غرتهم الحياة الدنيا واللذات الحاضرة ، وكان عاقبة أمرهم أن اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام لربهم واستيجاب عذابه وإنما قال ذلك تحذيرًا للسامعين من مثل حالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت