فهرس الكتاب

الصفحة 2945 من 3341

{ وأكدى } قطع عطيته وأمسك ، وأصله: من إكداء الحافر ، وهو أن تلقاه كدية: وهي صلابة كالصخرة فيمسك عن الحفر ، ونحوه: أجبل الحافر ، ثم استعير فقيل: أجبل الشاعر إذا أفحم . روى:

( 1104 ) أن عثمان Bه كان يعطي ما له في الخير ، فقال له عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهو أخوه من الرضاعة: يوشك أن لا يبقي لك شيء ، فقال عثمان: إن لي ذنوبًا وخطايا ، وإني أطلب بما أصنع رضا الله تعالى وأرجو عفوه ، فقال عبد الله: أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها ، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن العطاء . فنزلت . ومعنى { تولى } ترك المركز يوم أحد ، فعاد عثمان إلى أحسن من ذلك وأجمل { فَهُوَ يرى } فهو يعلم أن ما قاله له أخوه من احتمال أو زاره حق { وفى } قرىء مخففًا ومشدّدًا ، والتشديد مبالغة في الوفاء . أو بمعنى: وفر وأتم ، كقوله تعالى: { فَأَتَمَّهُنَّ } [ البقرة: 124 ] وإطلاقه ليتناول كل وفاء وتوفية ، من ذلك: تبليغه الرسالة ، واستقلاله بأعباء النبوّة ، والصبر على ذبح ولده وعلى نار نمروذ ، وقيامه بأضيافه وخدمته إياهم بنفسه ، وأنه كان يخرج كل يوم فيمشي فرسخًا يرتاد ضيفًا ، فإن وافقه أكرمه ، وإلا نوى الصوم . وعن الحسن: ما أمره الله بشيء إلا وفى به . وعن الهزيل بن شرحبيل: كان بين نوح وبين إبراهيم يؤخذ الرجل بجريرة غيره ، ويقتل بأبيه وابنه وعمه وخاله ، والزوج بامرأته ، والعبد بسيده؛ فأوّل من خالفهم إبراهيم . وعن عطاء بن السائب: عهد أن لا يسأل مخلوقًا ، فلما قذف في النار قال له جبريل وميكائيل: ألك حاجة؟ فقال . أمّا إليكما فلا . وعن النبي A:

( 1105 ) "وفّى عمله كل يوم بأربع ركعات في صدر النهار ، وهي صلاة الضحى"وروى:

( 1106 ) ألا أخبركم لم سمى الله خليله { الذى وفى } ؟ كان يقول إذا أصبح وأمسى: { فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ . . . } إلى { . . . حِين تُظْهِرُونَ } [ الروم: 17 ] وقيل: وفي سهام الإسلام: وهي ثلاثون: عشرة في التوبة ( التائبون . . ) وعشرة في الأحزاب: { إِنَّ المسلمين . . . } وعشرة في المؤمنين { قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون . . } وقرىء: «في صحف» ، بالتخفيف { أَلاَّ تَزِرُ } أن مخففة من الثقيلة . والمعنى: أنه لا تزر ، والضمير ضمير الشأن ، ومحل أن وما بعدها: الجر بدلًا من ما في صحف موسى . أو الرفع على: هو أن لا تزر ، كأن قائلًا قال: وما في صحف موسى وإبراهيم ، فقيل: أن لا تزر { إِلاَّ مَا سعى } إلا سعيه . فإن قلت: أما صح في الأخبار: الصدقة عن الميت ، والحج عنه ، وله الإضعاف؟ قلت: فيه جوابان ، أحدهما: أن سعي غيره لما لم ينفعه إلا مبنيًا على سعي نفسه وهو أن يكون مؤمنًا صالحًا وكذلك الإضعاف كأن سعى غيره كأنه سعى نفسه ، لكونه تابعًا له وقائمًا بقيامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت