{ وَقَالُواْ لإخوانهم } أي لأجل إخوانهم ، كقوله تعالى: { وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ } [ الأحقاف: 11 ] ومعنى الأخوّة: اتفاق الجنس أو النسب { إِذَا ضَرَبُواْ فِى الأرض } إذا سافروا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرها { أوكَانُواْ اغزى } جمع غاز ، كعاف وعفى ، كقوله: عفى الحياض أجون . وقرىء بتخفيف الزاي على حذف التاء من غزاة . فإن قلت: كيف قيل: { إِذَا ضَرَبُواْ } مع { قَالُواْ } ؟ قلت: هو على حكاية الحال الماضية ، كقولك: حين يضربون في الأرض فإن قلت: ما متعلق ليجعل؟ قلت: قالوا ، أي قالوا ذلك واعتقدوه ليكون { حَسْرَةً فِى قُلُوبِهِمْ } على أنّ اللام مثلها في { لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا } [ القصص: 8 ] أو لا تكونوا ، بمعنى: لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول واعتقاده ، ليجعله الله حسرة في قلوبهم خاصة ويصون منها قلوبكم . فإن قلت: ما معنى إسناد الفعل إلى الله تعالى؟ قلت: معناه أنّ الله D عند اعتقادهم ذلك المعتقد الفاسد يضع الغم والحسرة في قلوبهم ، ويضيق صدورهم عقوبة ، فاعتقاده فعلهم وما يكون عنده من الغم والحسرة وضيق الصدور فعل الله D كقوله: { يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السماء } [ الأنعام: 125 ] ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى ما دلّ عليه النهى ، أي لا تكونوا مثلهم ليجعل الله انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم ، لأنّ مخالفتهم فيما يقولون ويعتقدون ومضادّتهم ، مما يغمهم ويغيظهم { والله يُحْيىِ وَيُمِيتُ } ردٌّ لقولهم . أي الأمر بيده ، قد يحيي المسافر والغازي ، ويميت المقيم والقاعد كما يشاء . وعن خالد بن الوليد Bه أنه قال عند موته: مافيّ موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة ، وها أناذا أموت كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء { والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } فلا تكونوا مثلهم . وقرى بالياء ، يعني الذين كفروا { لَمَغْفِرَةٌ } جواب القسم ، وهو سادّ مسدّ جواب الشرط ، وكذلك { لإِلَى الله تُحْشَرُونَ } كذب الكافرين أوَّلًا في زعمهم أن من سافر من إخوانهم أو غزى لو كان في المدينة لما مات ، ونهى المسلمين عن ذلك لأنه سبب التقاعد عن الجهاد ، ثم قال لهم: ولئن تم عليكم ما تخافونه من الهلاك بالموت والقتل في سبيل الله ، فإنّ ما تنالونه من المغفرة والرحمة بالموت في سبيل الله خير مما تجمعون من الدنيا ومنافعها لو لم تموتوا . وعن ابن عباس Bهما: خير من طلاع الأرض ذهبة حمراء . وقرىء بالياء ، أي يجمع الكفار { لإِلَى الله تُحْشَرُونَ } لإلى الله الرحيم الواسع الرحمة ، المثيب العظيم الثواب تحشرون ولوقوع اسم الله تعالى هذا الموقع مع تقديمه وإدخال اللام على الحرف المتصل به ، شأن ليس بالخفي . قرىء: «متم» بضم الميم وكسرها ، من مات يموت ومات يمات .