فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 3341

نظير قوله: { الله نُورُ السماوات والأرض } مع قوله: { مَثَلُ نُورِهِ } ، و { يَهْدِى الله لِنُورِهِ } : قولك: زيد كرم وجود ، ثم تقول: ينعش الناس بكرمه وجوده . والمعنى: ذو نور السموات . وصاحب نور السموات ، ونور السموات والأرض الحق ، شبهه بالنور في ظهوره وبيانه ، كقوله تعالى: { الله وَلِيُّ الذين ءامَنُواْ يُخْرِجُهُم مّنَ الظلمات إِلَى النور } [ البقرة: 257 ] : أي من الباطل إلى الحق . وأضاف النور إلى السموات والأرض لأحد معنيين: إما للدلالة على سعة إشراقه وفشوّ إضاءته حتى تضيء له السموات والأرض . وإما أن يراد أهل السموات والأرض وأنهم يستضيئون به { مَثَلُ نُورِهِ } أي صفة نوره العجيبة الشأن في الإضاءة { كَمِشْكَاةٍ } كصفة مشكاة وهي الكوّة في الجدار غير النافذة { فِيهَا مِصْبَاحٌ } سراج ضخم ثاقب { فِى زُجَاجَةٍ } أراد قنديلًا من زجاج شامي أزهر . شبهه في زهرته بأحد الدراري من الكواكب وهي المشاهير ، كالمشتري والزهرة والمرّيخ وسهيل ونحوها { يُوقُدُ } هذا المصباح { مِن شَجَرَةٍ } أي ابتدأ ثقوبه من شجرة الزيتون ، يعني: زويت ذبالته بزيتها { مباركة } كثيرة المنافع . أو: لأنها تنبت في الأرض التي بارك فيها للعالمين . وقيل: بارك فيها سبعون نبيًا ، منهم إبراهيم عليه السلام . وعن النبي A:

( 761 ) "عليكمُ بهذِهِ الشجرةِ زيتُ الزيتونِ فتداوَوا بهِ ، فإنه مصحةٌ منَ الباسورِ" { لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ } أي منبتها الشام . وأجود الزيتون: زيتون الشام . وقيل: لا [ في ] مضحى ولا [ في ] مقنأة . ولكن الشمس والظل يتعاقبان عليها وذلك أجود لحملها وأصفى لدهنها . قال رسول الله A:

( 762 ) "لا خيرَ في شجرةٍ في مقنأة ، ولا نباتٍ في مقنأةٍ ، ولا خيرَ فيهما في مضحَى"وقيل: ليست مما تطلع عليه الشمس وفي وقت شروقها أو غروبها فقط ، بل تصيبها بالغداة والعشي جميعًا ، فهي شرقية وغربية ، ثم وصف الزيت بالصفاء والوبيص وأنه لتلألئه { يَكَادُ } يضيء من غير نار { نُّورٌ على نُورٍ } أي هذا الذي شبهت به الحق نور متضاعف قد تناصر فيه المشكاة والزجاجة والمصباح والزيت ، حتى لم يبق مما يقوى النور ويزيده إشراقًا ويمدّه بإضاءة: بقية ، وذلك أن المصباح إذا كان في مكان متضايق كالمشكاة كان أضوأ له وأجمع لنوره ، بخلاف المكان الواسع فإنّ الضوء ينبث فيه ، وينتشر ، والقنديل أعون شيء على زيادة الإنارة ، وكذلك الزيت وصفاؤه { يَهْدِى الله } لهذا النور الثاقب { مَن يَشَآء } من عباده ، أي: يوفق لإصابة الحق من نظر وتدبر بعين عقله والإنصاف من نفسه ، ولم يذهب عن الجادة الموصلة إليه يمينًا وشمالًا . ومن لم يتدبر فهو كالأعمى الذي سواء عليه جنح الليل الدامس وضحوة النهار الشامس . وعن عليّ Bه: «الله نور السموات والأرض» أي نشر فيها الحق وبثه فأضاءت بنوره ، أو نور قلوب أهلها به ، وعن أبيّ بن كعب Bه: مثل نور من آمن به . وقرىء: «زجاجة الزجاجة» بالفتح والكسر: ودرّيّ: منسوب إلى الدرّ أي: أبيض متلألىء . ودرّىء: بوزن سكيت: يدرأ الظلام بضوئه . ودرىء كمريق . ودري كالسكينة ، عن أبي زيد . وتوقد: بمعنى تتوقد . والفعل للزجاجة . ويوقد ، وتوقد ، بالتخفيف . ويوقد ، بالتشديد . ويوقد بحذف التاء وفتح الياء ، لاجتماع حرفين زائدين وهو غريب . ويمسه بالياء ، لأن التأنيث ليس بحقيقي ، والضمير فاصل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت