فهرس الكتاب

الصفحة 3114 من 3341

فإن قلت: بم يتعلق الباء في { بِنِعْمَةِ رَبِّكَ } وما محله؟ قلت: يتعلق بمجنون منفيًا ، كما يتعلق بعاقل مثبتًا في قولك: أنت بنعمة الله عاقل ، مستويًا في ذلك الإثبات والنفي استواءهما في قولك: ضرب زيد عمرًا ، وما ضرب زيد عمرًا: تعمل الفعل مثبتًا ومنفيًا إعمالًا واحدًا؛ ومحله النصب على الحال ، كأنه قال: ما أنت بمجنون منعمًا عليك بذلك؛ ولم تمنع الباء أن يعمل مجنون فيما قبله ، لأنها زائدة لتأكيد النفي . والمعنى؛ استبعاد ما كان ينسبه إليه كفار مكة عداوة وحسدًا ، وأنه من إنعام الله عليه بحصافة العقل والشهامة التي يقتضيها التأهيل للنبوّة ، بمنزلة { وَإِنَّ لَكَ } على احتمال ذلك وإساغة الغصة فيه والصبر عليه { لأجْرًا } لثوابًا { غَيْرَ مَمْنُونٍ } غير مقطوع كقوله: { عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ } [ هود: 108 ] أو غير ممنون عليك به ، لأنّه ثواب تستوجبه على عملك ، وليس بتفضل ابتداء؛ وإنما تمنّ الفواضل لا الأجور على الأعمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت