فإن قلت: من أين طابق قوله تعالى: { إِنَّمَا العلم عِندَ الله } جوابًا لقولهم: { فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا } ؟ قلت: من حيث إنّ قولهم هذا استعجال منهم بالعذاب . ألا ترى إلى قوله تعالى: { بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ } فقال لهم: لا علم عندي بالوقت الذي يكون فيه تعذيبكم حكمة وصوابًا ، إنما علم ذلك عند الله ، فكيف ادعوه بأن يأتيكم بعذابه في وقت عاجل تقترحونه أنتم؟ ومعنى: «وأبلغكم» { مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ } وقرىء بالتخفيف: أن الذي هو شأني وشرطي: أن أبلغكم ما أرسلت به من الإنذار والتخويف والصرف عما يعرّضكم لسخط الله بجهدي ، ولكنكم جاهلون لا تعلمون أنّ الرسل لم يبعثوا إلا منذرين لا مقترحين ، ولا سائلين غير ما أذن لهم فيه .