فهرس الكتاب

الصفحة 3153 من 3341

اللمس: المس ، فاستعير للطلب؛ لأن الماس طالب متعرف قال:

مَسَسْنَا مِنَ الآبَاءِ شَيْئًا وَكُلُّنَا ... إلى نَسَبٍ في قَوْمِهِ غَيْرِ وَاضِعِ

يقال: لمسه والتمسه ، وتلمسه «كطلبه وأطلبه وتطلبه» ونحوه: الجس . وقولهم؛ جسوه بأعينهم وتجسسوه . والمعنى: طلبنا بلوغ السماء واستماع كلام أهلها . والحرس: اسم مفرد في معنى الحرّاس ، كالخدم في معنى الخدّام؛ ولذلك وصف بشديد ، ولو ذهب إلى معناه لقيل: شدادًا؛ ونحوه .

أَخْشَى رُجَيْلًا أَوْ رُكُيْبًا غَادِيَا ... لأنّ الرجل والركب مفردان في معنى الرجال والركاب . والرصد: مثل الحرس: اسم جمع للراصد ، على معنى: ذوى شهاب راصدين بالرجم ، وهم الملائكة الذين يرجمونهم بالشهب ، ويمنعونهم من الاستماع . ويجوز أن يكون صفة للشهاب . بمعنى الراصد أو كقوله:

.. . . . . وَمعى جِيَاعًا ... يعني يجد شهابًا راصدًا له ولأجله . فإن قلت: كأن الرجم لم يكن في الجاهلية ، وقد قال الله تعالى: { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رُجُومًا للشياطين } [ الملك: 5 ] ، فذكر فائدتين في خلق الكواكب: التزيين ، ورجم الشياطين؟ قلت: قال بعضهم حدث بعد مبعث رسول الله A وهو إحدى آياته ، والصحيح أنه كان قبل المبعث؛ وقد جاء ذكره في شعر أهل الجاهلية . قال بشر بن أبي خازم:

وَالْعِيرُ يُرْهِقُهَا الْغُبَارُ وَجَحْشُهَا ... يَنْقَضُّ خَلْفَهُمَا انْقِضَاضَ الْكَوْكَبِ

وقال أوس بن حجر:

وَانْقَضَّ كَالدُّرِّيِّ يَتْبَعُه ... نَقْعٌ يَثُورُ تَخَالهُ طُنُبَا

وقال عوف بن الخرع:

يَرُدُّ عَلَيْنَا الْعِيرَ مِنْ دُونِ إلْفِهِ ... أَوِ الثَّوْرَ كَالدُّرِّىِّ يَتْبَعُهُ الدَّمُ

ولكن الشياطين كانت تسترق في بعض الأحوال ، فلما بعث رسول الله A: كثر الرجم وزاد زيادة ظاهرة؛ حتى تنبه لها الإنس والجن ، ومنع الاستراق أصلًا . وعن معمر: قلت للزهري: أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟ قال: نعم . قلت: أرأيت قوله تعالى: { وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ } فقال: غلظت وشدد أمرها حين بعث النبي A . وروى الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما:

( 1233 ) بينا رسول الله A جالس في نفر من الأنصار إذ رمى بنجم فاستنار ، فقال:"ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية؟"فقالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم . وفي قوله: { مُلِئَتْ } دليل على أن الحادث هو المل والكثرة ، وكذلك قوله: { نَقْعُدُ مِنْهَا مقاعد } أي كنا نجد فيها بعض المقاعد خالية من الحرس والشهب ، والآن ملئت المقاعد كلها ، وهذا ذكر ما حملهم على الضرب في البلاد حتى عثروا على رسول الله A واستمعوا قراءته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت