فهرس الكتاب

الصفحة 1932 من 3341

البركة: كثرة الخير وزيادته . ومنها: { تَبَارَكَ الله } [ الأعراف: 54 ] وفيه معنيان: تزايد خيره ، وتكاثر . أو تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله . والفرقان: مصدر فرق بين الشيئين إذا فصل بينهما وسمي به القرآن لفصله بين الحق والباطل . أو لأنه لم ينزل جملة واحدة ، ولكن مفروقًا ، مفصولًا بين بعضه وبعض في الإنزال . ألا ترى إلى قوله: { وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ ونزلناه تَنْزِيلًا } [ الإسراء: 106 ] وقد جاء الفرق بمعناه . قال:

وَمُشْرِكَيّ كَافِرٌ بِالْفَرْقِ ... وعن ابن الزبير Bه: على عباده ، وهم رسول الله A وأمّته ، كما قال: { لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ } [ الأنبياء: 10 ] ، { قُولُواْ ءامَنَّا بالله وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا } [ البقرة: 136 ] . والضمير في { لِيَكُونَ } لعبده أو للفرقان . ويعضد رجوعه إلى الفرقان قراءة ابن الزبير { للعالمين } للجنّ والإنس { نَذِيرًا } منذرًا أي مخوّفًا أو إنذارًا ، كالنكير بمعنى الإنكار . ومنه قوله تعالى: { فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ } [ القمر: 16 ، 18 ، 21 ، 30 ] { الذى لَهُ } رفع على الإبدال من الذي نزل أو رفع على المدح ، أو نصب عليه . فإن قلت: كيف جاز الفصل بين البدل والمبدل منه؟ قلت: ما فصل بينهما بشيء؛ لأنّ المبدل منه صلته نزل . و «ليكون» تعليل له ، فكأنّ المبدل منه لم يتمّ إلاّ به . فإن قلت: في الخلق معنى التقدير ، فما معنى قوله: { وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } كأنه قال: وقدّر كل شيء فقدّره؟ قلت: المعنى أنه أحدث كل شيء إحداثًا مراعي فيه التقدير والتسوية ، فقدّره وهيأه لما يصلح له ، مثاله: أنه خلق الإنسان على هذا الشكل المقدّر المسوّى الذي تراه ، فقدّره للتكاليف والمصالح المنوطة به في بابي الدين والدنيا ، وكذلك كل حيوان وجماد جاء به على الجبلة المستوية المقدّرة بأمثلة الحكمة والتدبير ، فقدّره لأمر مّا ومصلحة مطابقًا لما قدر له غير متجاف عنه ، أو سمي إحداث الله خلقًا لأنه لا يحدث شيئًا لحكمته إلاّ على وجه التقدير من غير تفاوت ، فإذا قيل: خلق الله كذا فهو بمنزلة قولك: أحدث وأوجد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق ، فكأنه قيل: وأوجد كل شيء فقدّره في إيجاده لم يوجده متفاوتًا . وقيل: فجعل له غاية ومنتهى . ومعناه: فقدّره للبقاء إلى أمد معلوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت