فهرس الكتاب

الصفحة 2492 من 3341

{ وَمَا مِنَّا } أحد { إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، كقوله:

أَنَا ابْنُ جَلاَ وَطَلاَّعُ الثَّنَايَا ... بِكَفَّيْ كَانَ مِنْ أَرْمَى الْبَشَرْ ... مقام معلوم: في العبادة ، والانتهاء إلى أمر الله مقصور عليه لا يتجاوزه ، كما روى: فمنهم راكع لا يقيم صلبه ، وساجد لا يرفع رأسه { لَنَحْنُ الصافون } نصف أقدامنا في الصلاة ، أو أجنحتنا في الهواء . منتظرين ما نؤمر . وقيل: نصف أجنحتنا حول العرش داعين للمؤمنين . وقيل: إنّ المسلمين إنما اصطفوا في الصلاة منذ نزلت هذه الآية . وليس يصطف أحد من أهل الملل في صلاتهم غير المسلمين { المسبحون } أي المنزهون أو المصلون . والوجه أن يكون هذا وما قبله من قوله: { سبحان الله عَمَّا يَصِفُونَ } [ الصافات: 159 ] من كلام الملائكة حتى يتصل بذكرهم في قوله: { وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنة } [ الصافات: 158 ] كأنه قيل: ولقد علم الملائكة وشهدوا أن المشركين مفترون عليهم في مناسبة رب العزّة وقالوا: سبحان الله ، فنزهوه عن ذلك ، واستثنوا عباد الله المخلصين وبرؤهم منه ، وقالوا للكفرة فإذا صحّ ذلك فإنكم وآلهتكم لا تقدرون أن تفتنوا على الله أحدًا من خلقه وتضلّوه ، إلاّ من كان مثلكم ممن علم الله - لكفرهم ، لا لتقديره وإرادته ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا - أنهم من أهل النار ، وكيف نكون مناسبين لربّ العزّة ويجمعنا وإياه جنسية واحدة؟ وما نحن إلاّ عبيد أذلاء بين يديه ، لكل منا مقام من الطاعة لا يستطيع أن يزل عنه ظفرًا ، خشوعًا لعظمته وتواضعًا لجلاله ، ونحن الصافون أقدامنا لعبادته وأجنحتنا ، مذعنين خاضعين مسبحين ممجدين ، وكما يجب على العباد لربهم . وقيل: هو من قول رسول الله A ، يعني: وما من المسلمين أحد إلاّ له مقام معلوم يوم القيامة على قدر عمله ، من قوله: { عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا } [ الإسراء: 79 ] ثم ذكر أعمالهم وأنهم هم الذين يصطفون في الصلاة يسبحون الله وينزهونه مما يضيف إليه من لا يعرفه مما لا يجوز عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت