فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 3341

{ وَللَّهِ مُلْكُ السماوات والارض } فهو يملك أمرهم . وهو على كل شيء قدير ، فهو يقدر على عقابهم { لآيات } لأدلة واضحة على الصانع وعظيم قدرته وباهر حكمته { لاِوْلِى الالباب } للذين يفتحون بصائرهم للنظر والاستدلال والاعتبار . ولا ينظرون إليها نظر البهائم غافلين عما فيها من عجائب الفطر . وفي النصائح الصغار: املأ عينيك من زينة هذه الكواكب ، وأجلهما في جملة هذه العجائب ، متفكرًا في قدرة مقدّرها ، متدبرًا حكمة مدبرها ، قيل أن يسافر بك القدر ، ويحال بينك وبين النظر . وعن ابن عمر Bهما:

( 236 ) قلت لعائشة Bها: أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول الله A ، فبكت وأطالت ، ثم قالت: كل أمره عجب ، أتاني في ليلتي فدخل في لحافي حتى ألصق جلده بجلدي ، ثم قال: يا عائشة ، هل لك أن تأذني لي الليلة في عبادة ربي؟ فقلت: يا رسول الله إني لأحب قربك وأحب هواك ، قد أذنت لك . فقام إلى قربة من ماء في البيت . فتوضأ ولم يكثر من صب الماء ، ثم قام يصلي ، فقرأ من القرآن فجعل يبكي حتى بلغ الدموع حقويه ، ثم جلس فحمد الله وأثنى عليه وجعل يبكي ، ثم رفع يديه فجعل يبكي حتى رأيت دموعه قد بلت الأرض ، فأتاه بلال يؤذنه بصلاة الغداة فرآه يبكي فقال له: يا رسول الله ، أتبكي وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: يا بلال أفلا أكون عبدًا شكورًا . ثم قال: وما لي لا أبكي وقد أنزل الله عليّ في هذه الليلة { إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والارض } ثم قال: ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها وروي:

( 237 ) «ويل لمن لاكها بين فكيه ولم يتأمّلها» وعن علي Bه:

( 238 ) "أنّ النبي A كان إذا قام من الليل يتسوّك ثم ينظر إلى السماء ثم يقول: { إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض } "وحكي: أنّ الرجل من بني إسرائيل كان إذا عبد الله ثلاثين سنة أظلته سحابة ، فعبدها فتى من فتيانهم فلم تظله ، فقالت له أمّه: لعلّ فرطة فرطت منك في مدّتك؟ فقال: ما أذكر . قالت: لعلك نظرت مرّة إلى السماء ولم تعتبر؟ قال: لعلّ . قالت: فما أُتيت إلا من ذاك { الذين يَذْكُرُونَ الله } ذكرًا دائبًا على أي حال كانوا ، من قيام وقعود واضطجاع لا يخلون بالذكر في أغلب أحوالهم . وعن ابن عمر وعروة بن الزبير وجماعة: أنهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى فجعلوا يذكرون الله ، فقال بعضهم: أما قال الله تعالى: { يَذْكُرُونَ الله قياما وَقُعُودًا } فقاموا يذكرون الله على أقدامهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت