فهرس الكتاب

الصفحة 2273 من 3341

اللهو كل باطل ألهى عن الخير وعما يعني و { لَهْوَ الحديث } نحو السمر بالأساطير والأحاديث التي لا أصل لها ، والتحدث بالخرفات والمضاحيك وفضول الكلام ، وما لا ينبغي من كان وكان ، ونحو الغناء وتعلم الموسيقار ، وما أشبه ذلك . وقيل: نزلت في النضر بن الحرث ، وكان يتجر إلى فارس ، فيشتري كتب الأعاجم فيحدث بها قريشًا ويقول: إن كان محمد يحدثكم بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بأحاديث رستم وبهرام والأكاسرة وملوك الحيرة ، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن . وقيل: كان يشتري المغنيات ، فلا يظفر بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته فيقول: أطعميه واسقيه وغنيه ، ويقول: هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام وأن تقاتل بين يديه . وفي حديث النبي A:

( 851 ) "لا يحلُّ بيعُ المغنياتِ ولا شراؤُهن ولا التجارةُ فيهنّ ولا أثمانهنّ"وعنه A:

( 852 ) "ما مِنْ رجلٍ يَرفعُ صوتَه بالغناءِ إلا بَعث اللَّهُ عليهِ شيطانَين: أحدُهما على هذا المنكبِ والآخرُ على هذا المنكبِ ، فلا يزالان يضربانهِ بأَرجلِهِما حتى يكونَ هو الذي يسكتُ"، وقيل: الغناءُ منفدة للمال ، مسخطة للرب ، مفسدة للقلب . فإن قلت: ما معنى إضافة اللهو إلى الحديث؟ قلت: معناها التبيين ، وهي الإضافة بمعنى من ، وأن يضاف الشيء إلى ما هو منه ، كقولك: صفّة خز وباب ساج . والمعنى: من يشتري اللهو من الحديث؛ لأن اللهو يكون من الحديث ومن غيره ، فبين بالحديث . والمراد بالحديث . الحديث المنكر ، كما جاء في الحديث:

( 853 ) "الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش"ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى «من» التبعيضية ، كأنه قيل: ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو منه . وقوله: { يَشْتَرِى } إما من الشراء ، على ما روى عن النضر: من شراء كتب الأعاجم أو من شراء القيان . وإما من قوله: { اشتروا الكفر بالإيمان } [ آل عمران: 177 ] أي استبدلوه منه واختاروه عليه . وعن قتادة: اشتراؤه: استحبابه ، يختار حديث الباطل على حديث الحق . وقرىء: { لِيُضِلَّ } بضم الياء وفتحها . و { سَبِيلِ الله } دين الإسلام أو القرآن . فإن قلت: القراءة بالضم بينة ، لأن النضر كان غرضه باشتراء اللهو: أن يصدّ الناس عن الدخول في الإسلام واستماع القرآن ويضلهم عنه ، فما معنى القراءة بالفتح؟ قلت: فيه معنيان ، أحدهما: ليثبت على ضلاله الذي كان عليه ، ولا يصدف عنه ، ويزيد فيه ويمدّه ، فإن المخذول كان شديد الشكيمة في عداوة الدين وصدّ الناس عنه . والثاني: أن يوضع ليضل موضع ليضل ، من قبل أن من أضل كان ضالًا لا محالة ، فدل بالرديف على المردوف . فإن قلت: ما معنى قوله: { بِغَيْرِ عِلْمٍ } قلت: لما جعله مشتريًا لهو الحديث بالقرآن قال: يشتري بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة بها ، حيث يستبدل الضلال بالهدى والباطل بالحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت