فهرس الكتاب

الصفحة 2177 من 3341

ويلك: أصله الدعاء بالهلاك ، ثم استعمل في الزجر والردع والبعث على ترك ما لا يرتضى ، كما استعمل: لا أبا لك . وأصله الدعاء على الرجل بالأقراف في الحث على الفعل . والراجع في { وَلاَ يُلَقَّاهَا } للكلمة التي تكلم بها العلماء . أو للثواب ، لأنه في معنى المثوبة أو الجنة ، أو للسيرة والطريقة ، وهي الإيمان والعمل الصالح { الصابرون } على الطاعات وعن الشهوات وعلى ما قسم الله من القليل عن الكثير . كان قارون يؤذي نبي الله موسى عليه السلام كل وقت ، وهو يداريه للقرابة التي بينهما ، حتى نزلت الزكاة فصالحه عن كل ألف دينار على دينار ، وعن كل ألف درهم على درهم فحسبه فاستكثره فشحت به نفسه ، فجمع بني إسرائيل وقال: إنّ موسى أرادكم على كل شيء ، وهو يريد أن يأخذ أموالكم ، فقالوا: أنت كبيرنا وسيدنا ، فمر بما شئت ، قال: نبرطل فلانة البغيّ حتى ترميه بنفسها فيرفضه بنو إسرائيل ، فجعل لها ألف دينار . وقيل: طستًا من ذهب . وقيل: طستًا من ذهب مملوءة ذهبًا . وقيل: حكمها فلما كان يوم عيد قام موسى فقال: يا بني إسرائيل ، من سرق قطعناه ، ومن افترى جلدناه ، ومن زنى وهو غير محصن جلدناه ، وإن أحصن رجمناه ، فقال قارون: وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا ، قال: فإنّ بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة ، فأحضرت ، فناشدها موسى بالذي فلق البحر ، وأنزل التوراة أن تصدق ، فتداركها الله فقالت: كذبوا ، بل جعل لي قارون جعلًا على أن أقذفك لنفسي ، فخرّ موسى ساجدًا يبكي وقال: يا رب ، إن كنت رسولك فاغضب لي . فأوحى إليه: أن مر الأرض بما شئت ، فإنها مطيعة لك . فقال: يا بني إسرائيل ، إنّ الله بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون ، فمن كان معه فليلزم مكانه ، ومن كان معي فليعتزل ، فاعتزلوا جميعًا غير رجلين ثم قال: يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى الركب ، ثم قال: خذيهم ، فأخذتهم إلى الأوساط ، ثم قال: خذيهم ، فأخذتهم إلى الأعناق ، وقارون وأصحابه يتضرعون إلى موسى عليه السلام ويناشدونه بالله والرحم ، وموسى لا يلتفت إليهم لشدّة غضبه ، ثم قال: خذيهم ، فانطبقت عليهم . وأوحى الله إلى موسى: ما أفظك: استغاثوا بك مرارًا فلم ترحمهم ، أما وعزتي لو إياي دعوا مرة واحدة لوجدوني قريبًا مجيبًا ، فأصبحت بنو إسرائيل يتناجون بينهم: إنما دعا موسى على قارون ليستبد بداره وكنوزه ، فدعا الله حتى خسف بداره وأمواله { مِنَ المنتصرين } من المنتقمين من موسى عليه السلام ، أو من الممتنعين من عذاب الله . يقال: نصره من عدوه فانتصر ، أي: منعه منه فامتنع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت