فهرس الكتاب

الصفحة 2565 من 3341

{ أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ } أدخلت همزة الإنكار على كلمة النفي ، فأفيد معنى إثبات الكفاية وتقريرها . وقرىء: «بكاف عبده» وهو رسول الله A ، و «بكاف عباده» وهم الأنبياء؛ وذلك:

( 968 ) أنّ قريشًا قالت لرسول الله A: إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا ، وإنا نخشى عليك معرتها لعيبك إياها . ويروى:

( 969 ) أنه بعث خالدًا إلى العزّى ليكسرها ، فقال له سادنها: أحذركها يا خالد ، إنّ لها لشدّة لا يقوم لها شيء ، فعمد خالد إليها فهشم أنفها . فقال الله عزّ وجلّ: أليس الله بكاف نبيه أن يعصمه من كل سوى ويدفع عنه كل بلاء في مواطن الخوف . وفي هذا تهكم بهم؛ لأنّهم خوّفوه ما لا يقدر على نفع ولا ضرّ . أو أليس الله بكاف أنبياءه ولقد قالت أممهم نحو ذلك ، فكفاهم الله وذلك قول قوم هود: { إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعتراك بَعْضُ ءالِهَتِنَا بِسُوء } [ هود: 54 ] ويجوز أن يريد: العبد والعباد على الإطلاق ، لأنه كافيهم في الشدائد وكافل مصالحهم . وقرىء: «بكافي عباده» على الإضافة . و «يكافي عباده» . ويكافي: يحتمل أن يكون غير مهموز مفاعله من الكفاية ، كقولك: يجازي في يجزى ، وهو أبلغ من كفى ، لبنائه على لفظ المبالغة . والمباراة: أن يكون مهموزًا ، من المكافأة وهي المجازاة ، لما تقدم من قوله: ( ويجزيهم أجرهم ) ، { بالذين مِن دُونِهِ } أراد: الأوثان التي اتخذوها آلهة من دونه { بِعَزِيزٍ } بغالب منيع { ذِى انتقام } ينتقم من أعدائه ، وفيه وعيد لقريش ووعد للمؤمنين بأنه ينتقم لهم منهم ، وينصرهم عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت