فهرس الكتاب

الصفحة 3186 من 3341

{ عَنِ التذكرة } عن التذكير وهو العظة ، يريد: القرآن أو غيره من المواعظ و { مُعْرِضِينَ } نصب على الحال ، كقولك: مالك قائمًا «والمستنفرة» الشديدة النفار كأنها تطلب النفار من نفوسها في جمعها له وحملها عليه . وقرىء بالفتح: وهي المنفرة المحمولة على النفار: والقسورة: جماعة الرماة الذين يتصيدونها . وقيل: الأسد يقال: ليوث قساور وهي فعولة من القسر: وهو القهر والغلبة ، وفي وزنه «الحيدرة» من أسماء الأسد . وعن ابن عباس: ركز الناس وأصواتهم . وعن عكرمة: ظلمة الليل ، شبههم في إعراضهم عن القرآن واستماع الذكر والموعظة وشرادهم عنه ، بحمر جدّت في نفارها مما أفزعها . وفي تشبيههم بالحمر: مذمة ظاهرة وتهجين لحالهم بيّن . كما في قوله: { كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَارًا } [ الجمعة: 5 ] ، وشهادة عليهم بالبله وقلة العقل . ولا ترى مثل نفار حمير الوحش واطرادها في العدو إذا رأبها رائب؛ ولذلك كان أكثر تشبيهات العرب في وصف الإبل وشدّة سيرها بالحمر ، وعدوها إذا وردت ماء فأحست عليه بقانص { صُحُفًا مُّنَشَّرَةً } قراطيس تنشر وتقرأ كالكتب التي يتكاتب بها أو كتبًا كتبت في السماء ونزلت بها الملائكة ساعة كتبت منشرة على أيديها غضة رطبة لم تطو بعد؛ وذلك أنهم قالوا لرسول الله A: لن نتبعك حتى تأتي كل واحد منا بكتب من السماء عنوانها من رب العالمين إلى فلان بن فلان ، نؤمر فيها باتباعك ونحوه قوله: { وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تُنَزّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَءهُ } [ الإسراء: 93 ] ، وقال: { وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كتابا فِى قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ . . . } الآية [ الأنعام: 7 ] . وقيل: قالوا إن كان محمد صادقًا فليصبح عند رأس كل رجل منا صحيفة فيها براءته وأمنه من النار . وقيل: كانوا يقولون: بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل كان يصبح مكتوبًا على رأسه ذنبه وكفارته ، فأتنا بمثل ذلك؛ وهذا من الصحف المنشرة بمعزل . إلا أن يراد بالصحف المنشرة: الكتابات الظاهرة المكشوفة . وقرأ سعيد بن جبير: «صحفا منشرة» بتخفيفهما ، على أن أنشر الصحف ونشرها: واحد ، كأنزله ونزله . ردعهم بقوله { كَلاَّ } عن تلك الإرادة ، وزجرهم عن اقتراح الآيات ، ثم قال: { بَل لاَّ يَخَافُونَ الأخرة } فلذلك أعرضوا عن التذكرة لا لامتناع إيتاء الصحف ، ثم ردعهم عن إعراضهم عن التذكرة وقال: { إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ } يعني تذكرة بليغة كافية ، مبهم أمرها في الكفاية { فَمَن شَآءَ } أن يذكره ولا ينساه ويجعله عينه فعل ، فإنّ نفع ذلك راجع إليه . والضمير في { إِنَّهُ } و { ذَكَرَهُ } للتذكرة في قوله { فَمَا لَهُمْ عَنِ التذكرة مُعْرِضِينَ } [ المدثر: 49 ] وإنما ذكر لأنها في معنى الذكر أو القرآن { وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء الله } يعني: إلا أن يقسرهم على الذكر ويلجئهم إليه . لأنهم مطبوع على قلوبهم . معلوم أنهم لا يؤمنون اختيارًا { هُوَ أَهْلُ التقوى وَأَهْلُ المغفرة } هو حقيق بأن يتقيه عباده ، ويخافوا عقابه ، فيؤمنوا ويطيعوا ، وحقيق بأن يغفر لهم إذا آمنوا وأطاعوا وروى أنس عن رسول الله A:

( 1252 ) "هو أهل أن يتقي ، وأهل أن يغفر لمن اتقاه"وقرىء «يذكرون» بالياء والتاء مخففًا ومشددًا .

عن رسول الله A:

( 1253 ) "من قرأ سورة المدثر أعطاه الله عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد وكذب به بمكة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت