فهرس الكتاب

الصفحة 1799 من 3341

أنكر استعجالهم بالمتوعد به من العذاب العاجل أو الآجل ، كأنه قال: ولم يستعجلون به؟ كأنهم يجوّزون الفوت ، وإنما يجوز ذلك على ميعاد من يجوز عليه الخلف ، والله عزّ وعلا لا يخلف الميعاد وما وعده ليصيبنهم ولو بعد حين ، وهو سبحانه حليم لا يعجل ، ومن حلمه ووقاره واستقصاره المدد الطوال أنّ يومًا واحدًا عنده كألف سنة عندكم . قيل: معناه كيف يستعجلون بعذاب من يومٌ واحد من أيام عذابه في طول أَلف سنة من سنيكم؛ لأن أيام الشدائد مستطالة . أو كأن ذلك اليوم الواحد لشدة عذابه كألف سنة من سني العذاب . وقيل: ولن يخلف الله وعده في النظرة والإمهال . وقرىء: «تعدون» بالتاء والياء ، ثم قال: وكم من أهل قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أنظرتهم حينًا ثم أخذتهم بالعذاب والمرجع إليّ وإلى حكمي . فإن قلت: لم كانت الأولى معطوفة بالفاء ، وهذه بالواو؟ قلت: الأولى وقعت بدلًا عن قوله: { فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } [ الحج: 44 ] ، [ سبأ: 45 ] ، [ فاطر: 26 ] ، [ الملك: 18 ] وأمّا هذه فحكمها حكم ما تقدّمها من الجملتين المعطوفتين بالواو ، أعني قوله: { وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت