فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 3341

وكانوا ينكحون روابهم ، وناس منهم يمقتونه من ذي مروآتهم ، ويسمونه نكاح المقت . وكان المولود عليه يقال له المقتي . ومن ثم قيل: { وَمَقْتًا } كأنه قيل: هو فاحشة في دين الله بالغة في القبح ، قبيح ممقوت في المروءة ولا مزيد على ما يجمع القبحين . وقرىء: «لا تحل لكم» بالتاء ، على أن ترثوا بمعنى الوراثة . وكرها بالفتح ، والضم من الكراهة والإكراه . وقرىء { بفاحشة مُّبَيّنَةٍ } [ النساء: 19 ] من أبانت بمعنى تبينت أو بينت ، كما قرىء «مبيّنة» بكسر الياء وفتحها . و { يَجْعَلُ الله } بالرفع ، على أنه في موضع الحال: { وَءَاتَيْتُمْ إحداهن } بوصل همزة إحداهن . كما قرىء { فلا إثم عليه } [ البقرة: 173 ] . فإن قلت: تعضلوهن ، ما وجه إعرابه؟ قلت: النصب عطفًا على أن ترثوا . و ( لا ) لتأكيد النفي . أي لا يحل لكم أن ترثوا النساء ولا أن تعضلوهن . فإن قلت: أي فرق بين تعدية ذهب بالباء ، وبينها بالهمزة؟ قلت: إذا عدي بالباء فمعناه الأخذ والاستصحاب ، كقوله تعالى: { فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ } [ يوسف: 15 ] وأما الإذهاب فكالإزالة . فإن قلت: { إِلاَّ أَن يَأْتِينَ } [ النساء: 19 ] ما هذا الاستثناء؟ قلت: هو استثناء من أعم عام الظرف أو المفعول له ، كأنه قيل: ولا تعضلوهن في جميع الأوقات إلا وقت أن يأتين بفاحشة . أو: ولا تعضلوهنّ لعلة من العلل إلا لأن يأتين بفاحشة . فإن قلت: من أي وجه صح قوله: { فعسى أَن تَكْرَهُواْ } جزاء للشرط؟ قلت: من حيث أنّ المعنى: فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن مع الكراهة ، فلعل لكم فيما تكرهونه خيرًا كثيرًا ليس فيما تحبونه فإن قلت كيف استثنى ما قد سلف مما نكح آباؤكم؟ قلت: كما استثنى ( غير أن سيوفهم ) من قوله: ( ولا عيب فيهم ) يعني: إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف ، فانكحوه ، فلا يحل لكم غيره . وذلك غير ممكن . والغرض المبالغة في تحريمه وسدّ الطريق إلى إباحته ، كما يعلق بالمحال في التأبيد نحو قولهم: حتى يبيض القار ، وحتى يلج الجمل في سم الخياط .

معنى { حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أمهاتكم } تحريم نكاحهن لقوله: { وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءابَاؤُكُمْ مّنَ النساء } [ النساء: 22 ] ولأن تحريم نكاحهن هو الذي يفهم من تحريمهن ، كما يفهم من تحريم الخمر تحريم شربها ، ومن تحريم لحم الخنزير تحريم أكله . وقرىء «وبنات الأخت» بتخفيف الهمزة . وقد نزّل الله الرضاعة منزلة النسب ، حتى سمى المرضعة أمًّا للرضيع ، والمراضعة أختًا ، وكذلك زوج المرضعة أبوه وأبواه جداه ، وأخته عمته ، وكل ولد ولد له من غير المرضعة قبل الرضاع وبعده فهم إخوته وأخواته لأبيه . وأم المرضعة جدّته ، وأختها خالته ، وكل من ولد لها من هذا الزوج فهم إخوته وأخواته لأبيه وأمه ، ومن ولد لها من غيره فهم إخوته وأخواته لأمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت