فهرس الكتاب

الصفحة 2448 من 3341

{ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا } مما تولينا نحن إحداثه ولم يقدر على توليه غيرنا ، وإنما قال ذلك لبدائع الفطرة والحكمة فيها ، التي لا يصحّ أن يقدر عليها إلا هو . وعمل الأيدي: استعارة من عمل من يعملون بالأيدي { فَهُمْ لَهَا مالكون } أي خلقناها لأجلهم فملكناها إياهم ، فهم متصرفون فيها تصرف الملاك ، مختصون بالانتفاع فيها لا يزاحمون . أو فهم لها ضابطون قاهرون ، من قوله:

أَصْبَحْتُ لاَ أَحْمِلُ السِّلاَحَ وَلاَ ... أَمْلِكُ رَأْسَ الْبَعِيرِ إنْ نَفَرَا

أي لا أضبطه ، وهو من جملة النعم الظاهرة ، وإلا فمن كان يقدر عليها لولا تذليله وتسخيره لها ، كما قال القائل:

يُصَرِّفُهُ الصَّبِيُّ بِكُلِّ وَجْهٍ ... وَيَحْبِسُهُ عَلَى الْخَسْفِ الْجَرِيرُ

وَتَضْرِبُهُ الْوَلِيدَةُ بِالْهَرَاوَى ... فَلاَ غِيَرٌ لَدَيْهِ وَلاَ نَكِيرُ

ولهذا ألزم الله سبحانه الراكب أن يشكر هذه النعمة ويسبح بقوله: { سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مقرنين } [ الزخرف: 13 ] . وقرىء: «ركوبهم» وركوبتهم . وهما ما يركب ، كالحلوب والحلوبة . وقيل: الركوبة جمع . وقرىء: «ركوبهم» أي ذو ركوبهم . أو فمن منافعها ركوبهم { منافع } من الجلود والأوبار والأصواف وغير ذلك { ومشارب } من اللبن ، ذكرها مجملة ، وقد فصلها في قوله تعالى: { وَجَعَلَ لَكُمْ مّن جُلُودِ الأنعام بُيُوتًا } [ النحل: 80 ] الآية ، والمشارب: جمع مشرب وهو موضع الشرب ، أو الشرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت