فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 3341

قرىء: ( وأوصى ) ، وهي في مصاحف أهل الحجاز والشام . والضمير في { بِهَآ } لقوله: { أَسْلَمْتُ لِرَبّ العالمين } على تأويل الكلمة والجملة ، ونحوه رجوع الضمير في قوله: { وَجَعَلَهَا كَلِمَةً باقية } [ الزخرف: 28 ] إلى قوله: { إِنَّنِى بَرَاء مّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الذى فَطَرَنِى } [ الزخرف: 26-27 ] وقوله: ( كلمة باقية ) . دليل على أن التأنيث على تأويل الكلمة { وَيَعْقُوبُ } عطف على إبراهيم ، داخل في حكمه . والمعنى: ووصى بها يعقوب بنيه أيضًا . وقرىء: «ويعقوب» ، بالنصب عطفًا على بنيه . ومعناه ووصى بها إبراهيم بنيه ونافلته يعقوب { أَوْ يا بني } على إضمار القول عند البصريين . وعند الكوفيين يتعلق بوصى ، لأنه في معنى القول . ونحوه قول القائل:

رَجْلاَنِ مِنْ ضَبَّةَ أخْبَرَانَا ... إنّا رَأَيْنَا رَجُلًا عُرْيَانَا

بكسر الهمزة: فهو بتقدير القول عندنا . وعندهم يتعلق بفعل الإخبار . وفي قراءة أبيّ وابن مسعود: «أن يا بنيَّ» { اصطفى لَكُمُ الدين } أعطاكم الدين الذي هو صفوة الأديان وهو دين الإسلام . ووفقكم للأخذ به { فَلاَ تَمُوتُنَّ } معناه فلا يكن موتكم إلا على حال كونكم ثابتين على الإسلام ، فالنهي في الحقيقة عن كونهم على خلاف حال الإسلام إذا ماتوا ، كقولك: لا تصلّ إلا وأنت خاشع ، فلا تنهاه عن الصلاة ، ولكن عن ترك الخشوع في حال صلاته . فإن قلت: فأي نكتة في إدخال حرف النهي على الصلاة وليس بمنهى عنها؟ قلت: النكتة فيه إظهار أن الصلاة التي لا خشوع فيها كلا صلاة ، فكأنه قال: أنهاك عنها إذا لم تصلها على هذه الحالة . ألا ترى إلى قوله E:

( 57 ) "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"فإنه كالتصريح بقولك لجار المسجد: لا تصلِّ إلا في المسجد: وكذلك المعنى في الآية إظهار أن موتهم لا على حال الثبات على الإسلام موت لا خير فيه ، وأنه ليس بموت السعداء ، وأن من حق هذا الموت أن لا يحل فيهم . وتقول في الأمر أيضًا: مت وأنت شهيد . وليس مرادك الأمر بالموت . ولكن بالكون على صفة الشهداء إذا مات؛ وإنما أمرته بالموت اعتدادًا منك بميتته ، وإظهارًا لفضلها على غيرها ، وأنها حقيقة بأن يحث عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت