فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 3341

{ استزلهم } طلب منهم الزلل ودعاهم إليه { بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ } من ذنوبهم ومعناه: إنّ الذين انهزموا يوم أحد كان السبب في توليهم أنهم كانوا أطاعوا الشيطان فاقترفوا ذنوبًا ، فلذلك منعتهم التأييد وتقوية القلوب حتى تولوا . وقيل: استزلال الشيطان إياهم هو التولي ، وإنما دعاهم إليه بذنوب قد تقدمت لهم ، لأنّ الذنب يجرّ إلى الذنب ، كما أن الطاعة تجر إلى الطاعة وتكون لطفًا فيها . وقال الحسن Bه: استزلهم بقبول ما زين لهم من الهزيمة . وقيل: { بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ } هو تركهم المركز الذي أمرهم رسول الله A بالثبات فيه . فجرّهم ذلك إلى الهزيمة وقيل: ذكرهم تلك الخطايا فكرهوا لقاء الله معها ، فأخروا الجهاد حتى يصلحوا أمرهم ويجاهدوا على حال مرضية . فإن قلت: لم قيل { بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ } ؟ قلت: هو كقوله تعالى: { وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } [ المائدة: 15 ] . { وَلَقَدْ عَفَا الله عَنْهُمْ } لتوبتهم واعتذارهم { إن الله غَفُورٌ } للذنوب { حَلِيمٌ } لا يعاجل بالعقوبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت