فهرس الكتاب

الصفحة 1571 من 3341

{ إِذِ } بدل من { مَرْيَمَ } بدل الاشتمال ، لأنّ الأحيان مشتملة على ما فيها . وفيه أنّ المقصود بذكر مريم ذكر وقتها هذا ، لوقوع هذه القصة العجيبة فيه . والانتباذ: الاعتزال والانفراد ، تخلت للعبادة في مكان مما يلي شرقي بيت المقدس ، أو من دارها معتزلة عن الناس . وقيل: قعدت في مشرفة للاغتسال من الحيض محتجبة بحائط أو بشيء يسترها ، وكان موضعها المسجد ، فإذا حاضت تحوّلت إلى بيت خالتها ، فإذا طهرت عادت إلى المسجد ، فبينا هي في مغتسلها أتاها الملك في صورة آدمي شاب أمرد وضيء الوجه جعد الشعر سويّ الخلق ، لم ينتقص من الصورة الآدمية شيئًا . أو حسن الصورة مستوي الخلق ، وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه ، ولو بدا لها في الصورة الملكية لنفرت ولم تقدر على استماع كلامه . ودلّ على عفافها وورعها أنها تعوّذت بالله من تلك الصورة الجميلة الفائقة الحسن ، وكان تمثيله على تلك الصفة ابتلاء لها وسبرًا لعفتها . وقيل: كانت في منزل زوج أختها زكريا ولها محراب على حدة تسكنه ، وكان زكريا إذا خرج أغلق عليها الباب ، فتمنت أن تجد خلوة في الجبل لتفلي رأسها ، فانفجر السقف لها فخرجت فجلست في المشرفة وراء الجبل فأتاها الملك . وقيل: قام بين يديها في صورة ترب لها اسمه يوسف من خدم بيت المقدس . وقيل: إنّ النصارى اتخذت المشرق قبله لانتباذ مريم مكانًا شرقيًا الروح: جبريل ، لأنّ الدين يحيا به وبوحيه . أو سماه الله روحه على المجاز محبة له وتقريبًا ، كما تقول لحبيبك: أنت روحي . وقرأ أبو حيوة: «رَوْحنا» بالفتح؛ لأنه سبب لما فيه رَوح العباد ، وإصابة الرَّوح عند الله الذي هو عدّة المقرّبين في قوله: { فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ المقربين فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ } [ الواقعة: 89 ] أو لأنه من المقرّبين وهم الموعودون بالروح ، أي مقرّبنا وذا روحنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت