فهرس الكتاب

الصفحة 3260 من 3341

الكدح: جهد النفس في العمل والكدّ فيه حتى يؤثر فيها ، من كدح جلده: إذا خدشه ومعنى { كَادِحٌ إلى رَبّكَ } جاهد إلى لقاء ربك ، وهو الموت وما بعده من الحال الممثلة باللقاء { فملاقيه } فملاق له لا محالة لا مفرّ لك منه ، وقيل: الضمير في ملاقيه للكدح { يَسِيرًا } سهلًا هينا لا يناقش فيه ولا يعترض بما يسوءه ويشق عليه ، كما يناقش أصحاب الشمال . وعن عائشة Bها: هو أن يعرّف ذنوبه ، ثم يتجاوز عنه . وعن النبي A أنه قال:

( 1280 ) "من يحاسب يعذب"فقيل يا رسول الله: فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا . قال:"ذلكم العرض ، من نوقش في الحساب عذب" { إلى أَهْلِهِ } إلى عشيرته إن كانوا مؤمنين . أو إلى فريق المؤمنين . أو إلى أهله في الجنة من الحور العين { وَرَاءَ ظَهْرِهِ } قيل: تغلّ يمناه إلى عنقه ، وتجعل شماله وراء ظهره ، فيؤتى كتابه بشماله من روءا ظهره . وقيل تخلع يده اليسرى من وراء ظهره ، { يَدْعُو ثُبُورًا } يقول: يا ثبوراه . والثبور: الهلاك . وقرىء «ويصلى سعيرًا» كقوله: { وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ } [ الواقعة: 94 ] ، ويصلى: بضم الياء والتخفيف ، كقوله: { وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ } [ النساء: 115 ] ، { فِى أَهْلِهِ } فيما بين ظهرانيهم ، أو معهم ، على أنهم كانوا جميعًا مسرورين ، يعني أنه كان في الدنيا مترفا بطرا مستبشرًا كعادة الفجار الذين لا يهمهم أمر الآخرة ولا يفكرون في العواقب . ولم يكن كئيبًا حزينًا متفكرًا كعادة الصلحاء والمتقين وحكاية الله عنهم { إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِى أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ } [ الطور: 26 ] { ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ } لن يرجع إلى الله تعالى تكذيبًا بالمعاد . يقال: لا يحور ولا يحول ، أي: لا يرجع ولا يتغير . قال لبيد:

يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إذْ هُوَ سَاطِعُ ... وعن ابن عباس: ما كنت أدري ما معنى يحور حتى سمعت أعرابية تقول لبنية لها: حوري ، أي: أرجعي { بلى } إيجاب لما بعد النفي في { لَّن يَحُورَ } أي: بلى ليحورنّ { إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا } وبأعماله لا ينساها ولا تخفى عليه ، فلا بدّ أن يرجعه ويجازيه عليها . وقيل: نزلت الآيتان في أبي سلمة بن عبد الأشدّ وأخيه الأسود بن عبد الأشد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت