فهرس الكتاب

الصفحة 3219 من 3341

{ كَانَ ميقاتا } كان في تقدير الله وحكمه حدّا توقت به الدنيا وتنتهي عنده؛ أو حدا للخلائق ينتهون إليه { يَوْمَ يُنفَخُ } بدل من يوم الفصل ، أو عطف بيان { فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا } من القبور إلى الموقف أممًا كل أمة مع إمامهم . وقيل: جماعات مختلفة . وعن معاذ Bه أنه سأل عنه رسول الله A فقال:

( 1262 ) "يا معاذ ، سألت عن أمر عظيم من الأمور ، ثم أرسل عينيه وقال: تحشر عشرة أصناف من أمّتي: بعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكسون: أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها ، وبعضهم عميًا ، وبعضهم صمًا بكمًا ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم: يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشدّ نتنًا من الجيف ، وبعضهم ملبسون جبابًا سابغة من قطران لازقة بجلودهم؛ فأما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس . وأما الذين على صورة الخنازير: فأهل السحت . وأما المنكسون على وجوههم فأكلة الربا ، وأما العمي فالذين يجورون في الحكم ، وأما الصمّ البكم فالمعجبون بأعمالهم ، وأما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين خالف قولهم أعمالهم ، وأما الذين قطعت أيديهم وأرجلهم فهم الذين يؤذون الجيران ، وأما المصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان ، وأما الذين هم أشدّ نتنًا من الجيف فالذين يتبعون الشهوات واللذات ومنعوا حق الله في أموالهم ، وأما الذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والفخر والخيلاء"وقرىء «وفتحت» بالتشديد والتخفيف . والمعنى: كثرة أبوابها المفتحة لنزول الملائكة ، كأنها ليست إلا أبوابًا مفتحة ، كقوله: { وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُونًا } [ القمر: 12 ] ، كأن كلها عيون تتفجر . وقيل: الأبواب الطرق والمسالك ، أي: تكشط فينفتح مكانها وتصير طرقًا لا يسدّها شيء { فَكَانَتْ سَرَابًا } ، كقوله: { فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثًّا } [ الواقعة: 6 ] . يعني أنها تصير شيئًا كلا شيء ، لتفرّق أجزائها وانبثاث جواهرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت