فهرس الكتاب

الصفحة 2785 من 3341

وقرىء «حجتهم» بالنصب والرفع ، على تقديم خبر كان وتأخيره . فإن قلت: لم سمى قولهم حجة وليس بحجة؟ قلت: لأنهم أدلوا به كما يدلي المحتج بحجته وساقوه مساقها ، فسميت حجة على سبيل التهكم . أو لأنه في حسبانهم وتقديرهم حجة . أو لأنه في أسلوب قوله:

تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ ... كأنه قيل: ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة . والمراد: نفي أن تكون لهم حجة البتة . فإن قلت: كيف وقع قوله: { قُلِ الله يُحْيِيكُمْ } جوابًا لقولهم: { ائتوا بِئابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صادقين } ؟ قلت: لما أنكروا البعث وكذبوا الرسل ، وحسبوا أنّ ما قالوه قول مبكت . ألزموا ما هم مقرّون به: من أنّ الله D هو الذي يحييهم ثم يميتهم ، وضم إلى إلزام ذلك إلزام ما هو واجب الإقرار به إن أنصفوا وأصغوا إلى داعي الحق ، وهو جمعهم إلى يوم القيامة ، ومن كان قادرًا على ذلك كان قادرًا على الإيتان بآبائهم ، وكان أهون شيء عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت