فهرس الكتاب

الصفحة 1722 من 3341

كانوا يستعجلون عذاب الله و [ نزول ] آياته الملجئة إلى العلم والإقرار { وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد } فأراد نهيهم عن الاستعجال وزجرهم ، فقدم أولًا ذم الإنسان على إفراط العجلة ، وأنه مطبوع عليها ، ثم نهاهم وزجرهم ، كأنه قال: ليس ببدع منكم أن تستعجلوا فإنكم مجبولون على ذلك وهو طبعكم وسجيتكم . وعن ابن عباس Bه: أنه أراد بالإنسان آدم عليه السلام ، وأنه حين بلغ الروح صدره ولم يتبالغ فيه أراد أن يقوم . وروي: أنه لما دخل الروح في عينه نظر إلى ثمار الجنة ، ولما دخل جوفه اشتهى الطعام . وقيل خلقه الله تعالى في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس ، فأسرع في خلقه قبل مغيبها . وعن ابن عباس Bه أنه النضر بن الحارث . والظاهر أن المراد الجنس . وقيل: «العجل» : الطين ، بلغة حِمْيَر . وقال شاعرهم:

وَالنَّخْلُ يَنْبُتُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْعَجَلِ ... والله أعلم بصحته . فإن قلت: لم نهاهم عن الاستعجال مع قوله: { خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ } وقوله: { وَكَانَ الإنسان عَجُولًا } [ الإسراء: 11 ] أليس هذا من تكليف ما لا يطاق؟ قلت: هذا كما ركب في الشهوة وأمره أن يغلبها . لأنه أعطاه القدرة التي يستطيع بها قمع الشهوة وترك العجلة . وقرىء: «خلق الإنسان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت