فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 3341

كانوا يقترحون عليه آيات تعنتًا لا استرشادًا ، لأنهم لو كانوا مسترشدين لكانت آية واحدة مما جاء به كافية في رشادهم . ومن اقتراحاتهم { لَوْلاَ أُنُزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ } وكانوا لا يعتدون بالقرآن ويتهاونون به وبغيره مما جاء به من البينات ، فكان يضيق صدر رسول الله A أن يلقى إليهم ما لا يقبلونه ويضحكون منه ، فحرّك الله منه وهيجه لأداء الرسالة وطرح المبالاة بردّهم واستهزائهم واقتراحهم بقوله: { فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يوحى إِلَيْكَ } أي لعلك تترك أن تلقيه إليهم وتبلغه إياهم مخافة ردّهم له وتهاونهم به { وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ } بأن تتلوه عليهم { أَن يَقُولُواْ } مخافة أن يقولوا: { لَوْلاَ أُنُزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ } أي هلا أنزل عليه ما اقترحنا نحن من الكنز والملائكة ولم أنزل عليه ما لا نريده ولا نقترحه ، ثم قال: { إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ } أي ليس عليك إلا أن تنذرهم بما أوحي إليك وتبلغهم ما أمرت بتبليغه ، ولا عليك ردّوا أو تهاونوا أو اقترحوا { والله على كُلّ شَىْء وَكِيلٌ } يحفظ ما يقولون ، وهو فاعل بهم ما يجب أن يفعل ، فتوكل عليه ، وكل أمرك إليه ، وعليك بتبليغ الوحي بقلب فسيح وصدر منشرح ، غير ملتفت إلى استكبارهم ولا مبال بسفههم واستهزائهم . فإن قلت: لم عدل عن ضيق إلى ضائق؟ قلت: ليدل على أنه ضيق عارض غير ثابت ، لأنّ رسول الله A كان أفسح الناس صدرًا . ومثله قولك: زيد سيد وجواد ، تريد السيادة والجود الثابتين المستقرين ، فإذا أردت الحدوث قلت: سائد وجائد ونحوه كانوا قومًا عامين في بعض القراءات ، وقول السمهري العكلي:

بِمَنْزِلَةٍ أَمَّا اللَّئِيمُ فَسَامِن ... بِهَا وَكِرَامُ النّاسِ بَادٍ شُحُوبُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت