فهرس الكتاب

الصفحة 1820 من 3341

{ وجاهدوا } أمر بالغزو وبمجاهدة النفس والهوى وهو الجهاد الأكبر . عن النبي A أنه رجع من بعض غزواته فقال:

( 715 ) "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" { فِى الله } أي في ذات الله ومن أجله . يقال: هو حق عالم ، وجدّ عالم ، أي: عالم حقًا وجدًا . ومنه { حَقَّ جهاده } . فإن قلت: ما وجه هذه الإضافة ، وكان القياس: حق الجهاد فيه ، أو حق جهادكم فيه ، كما قال: { وجاهدوا فِى الله } ؟ قلت: الإضافة تكون بأدنى ملابسة واختصاص ، فلما كان الجهاد مختصًا بالله من حيث أنه مفعول لوجهه ومن أجله ، صحت إضافته إليه . ويجوز أن يتسع في الظرف كقوله:

وَيَوْمًا شَهِدْنَاهُ سُلَيْمًا وَعَامِرًا ... { اجتباكم } اختاركم لدينه ولنصرته { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ } فتح باب التوبة للمجرمين ، وفسح بأَنواع الرخص والكفارات والديات والأروش . ونحوه قوله تعالى: { يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر } [ البقرة: 185 ] وأمّة محمد A هي الأمة المرحومة الموسومة بذلك في الكتب المتقدّمة .

نصب الملة بمضمون ما تقدّمها ، كأنه قيل: وسع دينكم توسعة ملة أبيكم ، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . أو على الاختصاص ، أي: أعني بالدين ملة أبيكم كقولك: الحمد الله الحميد . فإن قلت: لم يكن { إبراهيم } أبًا للأمّة كلها . قلت: هو أبو رسول الله A ، فكان أبًا لأمته ، لأنّ أمة الرسول في حكم أولاده { هُوَ } يرجع إلى الله تعالى . وقيل: إلى إبراهيم . ويشهد للقول الأوّل قراءة أبيّ بن كعب: «الله سماكم» { مِن قَبْلُ وَفِى هذا } أي من قبل القرآن في سائر الكتب وفي القرآن ، أي: فضلكم على الأمم وسماكم بهذا الاسم الأكرم { لِيَكُونَ الرسول شَهِيدًا عَلَيْكُمْ } أنه قد بلغكم { وَتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس } بأنّ الرسل قد بلغتهم وإذ خصّكم بهذه الكرامة والأثرة . فاعبدوه وثقوا به ولا تطلبوا النصرة والولاية إلا منه ، فهو خير مولى وناصر .

عن رسول الله A:

( 716 ) "من قرأ سورة الحجّ أعطي من الأجر كحجّة حجها وعمرة اعتمرها بعدد من حجّ واعتمر فيما مضى وفيما بقي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت