فهرس الكتاب

الصفحة 2449 من 3341

اتخذوا الآلهة طمعًا في أن يتقوّوا بهم ويتعضدوا بمكانهم ، والأمر على عكس ما قدّروا حيث هم جند لآلهتهم معدّون { مُحْضَرُونَ } يخدمونهم ويذبون عنهم ، ويغضبون لهم؛ والآلهة لا استطاعة بهم ولا قدرة على النصر ، أو اتخذوهم لينصروهم عند الله ويشفعوا لهم ، والأمر على خلاف ما توهموا ، حيث هم يوم القيامة جند معدّون لهم محضرون لعذابهم؛ لأنهم يجعلون وقودًا للنار . وقرىء: «فلا يحزنك» بفتح الياء وضمها ، من حزنه أحزنه . والمعنى: فلا يهمنك تكذيبهم وأذاهم وجفاؤهم ، فإنا عالمون بما يسرون لك من عداوتهم { وَمَا يُعْلِنُونَ } وإنا مجاوزهم عليه ، فحقّ مثلك أن يتسلى بهذا الوعيد ويستحضر في نفسه صورة حاله وحالهم في الآخرة حتى ينقشع عنه الهمّ ولا يرهقه الحزن . فإن قلت: ما تقول فيمن يقول: إن قرأ قارىء: «أنا نعلم» بالفتح: انتقضت صلاته ، وإن اعتقد ما يعطيه من المعنى: كفر؟ قلت: فيه وجهان ، أحدهما: أن يكون على حذف لام التعليل ، وهو كثير في القرآن وفي الشعر ، وفي كل كلام وقياس مطرد ، وهذا معناه ومعنى الكسر سواء . وعليه تلبية رسول الله A:

( 941 ) "إنّ الحمد والنعمة لك"، كسر أبو حنيفة وفتح الشافعي ، وكلاهما تعليل . والثاني: أن يكون بدلًا من { قَوْلُهُمْ } كأنه قيل: فلا يحزنك ، أنا نعلم ما يسرون وما يعلنون . وهذا المعنى قائم مع المكسورة إذا جعلتها مفعولة للقول ، فقد تبين أن تعلق الحزن بكون الله عالمًا وعدم تعلقه لا يدوران على كسر إن وفتحها ، وأنما يدوران على تقديرك ، فتفصل إن فتحت بأن تقدّر معنى التعليل ولا تقدّر البدل ، كما أن تفصل بتقدير معنى التعليل إذا كسرت ولا تقدّر معنى المفعولية ، ثم إن قدّرته كاسرًا أو فاتحًا على ما عظم فيه الخطب ذلك القائل ، فما فيه إلا نهى رسول الله A عن الحزن على كون الله عالمًا بسرهم وعلانيتهم ، وليس النهي عن ذلك مما يوجب شيئًا ، ألا ترى إلى قوله تعالى: { فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيرًا للكافرين } [ القصص: 86 ] ، { وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين } [ القصص: 87 ] ، { وَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها ءاخَرَ } [ القصص: 88 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت