يريد: ولقد صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن وفي سائر الكتب والصحف التي أنزلت على الرسل عليهم السلام وهو ذكر إنشاء السحاب وإنزال القطر ليفكروا ويعتبروا ، ويعرفوا حق النعمة فيه ويشكروا { فأبى } أكثرهم إلاّ كفران النعمة وجحودها وقلة الاكتراث لها . وقيل: صرفنا المطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة ، وعلى الصفات المتفاوتة من وابل وطلّ . وجود ورذاذ وديمة ورهام ، فأبوا إلاّ الكفور وأن يقولوا: مطرنا بنوء كذا ، ولا يذكروا صنع الله ورحمته . وعن ابن عباس Bهما: ما من عام أقلّ مطرًا من عام ، ولكنّ الله قسم ذلك بين عباده على ما شاء ، وتلا هذه الآية . وروي أن الملائكة يعرفون عدد المطر ومقداره في كل عام ، لأنه لا يختلف ولكن تختلف فيه البلاد . وينتزع من ههنا جواب في تنكير البلدة والأنعام والأناسي ، كأنه قال: لنحيي به بعض البلاد الميتة ، ونسقيه بعض الأنعام والأناسي ، وذلك البعض كثير . فإن قلت: هل يكفر من ينسب الأمطار إلى الأنواء؟ قلت: إن كان لا يراها إلاّ من الأنواء ويجحد أن تكون هي والأنواء من خلق الله: فهو كافر . وإن كان يرى أن الله خالقها وقد نصب الأنواء دلائل وأمارات عليها: لم يكفر .