فهرس الكتاب

الصفحة 2894 من 3341

الوسوسة: الصوت الخفي . ومنها: وسواس الحلى . ووسوسة النفس: ما يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من حديث النفس . والباء مثلها في قولك: صوت بكذا وهمس به . ويجوز أن تكون للتعدية والضمير للإنسان ، أي: ما تجعله موسوسًا ، وما مصدرية ، لأنهم يقولون: حدّث نفسه بكذا ، كما يقولون: حدثته به نفسه . قال:

وَاكْذِبِ النَّفْسَ إِذَا حَدَّثْتَهَا ... { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ } مجاز ، والمراد: قرب علمه منه ، وأنه يتعلق بمعلومه منه ومن أحواله تعلقًا لا يخفى عليه شيء من خفياته ، فكأنه ذاته قريبة منه ، كما يقال: الله في كل مكان ، وقد جل عن الأمكنة . وحبل الوريد: مثل في فرط القرب ، كقولهم: هو مني مقعد القابلة ومعقد الإزار . وقال ذو الرمة:

وَالْمَوْتُ أَدْنَى لي مِنَ الْوَرِيدِ ... والحبل: العرق ، شبه بواحد الحبال ، ألا ترى إلى قوله:

كَأَنْ وَرِيدَيْهِ رشاءا خُلُبِ ... والوريدان: عرقان مكتنفان لصفحتي العنق في مقدمهما متصلان بالوتين ، يردان من الرأس إليه . وقيل: سمي وريدًا لأنّ الروح ترده . فإن قلت: ما وجه إضافة الحبل إلى الوريد ، والشيء لا يضاف إلى نفسه؟ قلت: فيه وجهان ، أحدهما: أن تكون الإضافة للبيان ، كقولهم: بعير سانية . والثاني: أن يراد حبل العاتق فيضاف إلى الوريد ، كما يضاف إلى العاتق لاجتماعهما في عضو واحد» كما لو قيل: حبل العلياء مثلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت