فهرس الكتاب

الصفحة 2297 من 3341

{ وَقَالُواْ } قيل القائل أبي بن خلف ، ولرضاهم بقوله أُسند إليهم جميعًا . وقرىء: «ائنا» ، و «أنا» ، على الاستفهام وتركه { ضَلَلْنَا } صرنا ترابًا ، وذهبنا مختلطين بتراب الأرض ، لا نتميز منه ، كما يضل الماء في اللبن أو غبنا { فِى الأرض } بالدفن فيها . من قوله:

وَآبَ مُضِلُّوهُ بِعَيْنٍ جَلِيَّةٍ ... وقرأ علي وابن عباس Bهما: «ضللنا» بكسر اللام . يقال: ضل يضل وضل يضل . وقرأ الحسن Bه: صللنا ، من صلّ اللحم وأصلّ: إذا أنتن . وقيل: صرنا من جنس الصلة وهي الأرض . فإن قلت: بم انتصب الظرف في { أَءذَا ضَلَلْنَا } ؟ قلت: بما يدل عليه ( لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ ) وهو نبعث . أو يجدد خلقنا . لقاء ربهم: هو الوصول إلى العاقبة ، من تلقى ملك الموت وما وراءه ، فلما ذكر كفرهم بالإنشاء . أضرب عنه إلى ما هو أبلغ في الكفر ، وهو أنهم كافرون بجميع ما يكون في العاقبة ، لا بالإنشاء وحده: ألا ترى كيف خوطبوا بتوفي ملك الموت وبالرجوع إلى ربهم بعد ذلك مبعوثين للحساب والجزاء ، وهذا معنى لقاء الله على ما ذكرنا والتوفي: استيفاء النفس وهي الروح . قال الله تعالى: { الله يَتَوَفَّى الأنفس } [ الزمر: 42 ] وقال: أخرجوا أنفسكم ، وهو أن يقبض كلها لا يترك منها شيء . من قولك: توفيت حقي من فلان ، واستوفيته إذا أخذته وافيًا كاملًا من غير نقصان . والتفعل والاستفعال: يلتقيان في مواضع: منها: تقصيته واستقصيته ، وتعجلته واستعجلته . وعن مجاهد Bه: حويت لملك الموت الأرض ، وجعلت له مثل الطست ، يتناول منها حيث يشاء . وعن قتادة: يتوفاهم ومعه أعوان من الملائكة . وقيل: ملك الموت: يدعو الأرواح فتجيبه ، ثم يأمر أعوانه بقبضها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت