فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 3341

فإن قلت: بم تعلق قوله { وَمِن ثمرات النخيل والأعناب } ؟ قلت: بمحذوف تقديره: ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب ، أي: من عصيرها وحذف لدلالة نسقيكم قبله عليه ، وقوله: { تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا } بيان وكشف عن كنه الإسقاء . أو يتعلق بتتخذون ، ومنه من تكرير الظرف للتوكيد ، كقولك: زيد في الدار فيها ، ويجوز أن يكون { تَتَّخِذُونَ } صفة موصوف محذوف ، كقوله:

جادت بِكَفّى كَانَ مِنْ أَرْمَى الْبَشَرْ ... تقديره: ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا؛ لأنهم يأكلون بعضها ويتخذون من بعضها السكر . فإن قلت: فالإم يرجع الضمير في منه إذا جعلته ظرفًا مكرّرًا؟ قلت: إلى المضاف المحذوف الذي هو العصير كما رجع في قوله تعالى { أَوْ هُمْ قَائِلُونَ } [ الأعراف: 4 ] إلى الأهل المحذوف ، والسكر: الخمر ، سميت بالمصدر من سكر سكرًا وسكرًا . نحو رشد رشدًا ورشدًا . قال:

وَجَاؤُنَا بهِمْ سَكَرٌ عَلَيْنَا ... فَأَجْلَى اليَوْمُ والسَّكْرَانُ صَاحِى

وفيه وجهان: أحدهما أن تكون منسوخة . وممن قال بنسخها: الشعبي والنخعي . والثاني: أن يجمع بين العتاب والمنة . وقيل: السكر النبيذ . وهو عصير العنب والزبيب والتمر إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ، ثم يترك حتى يشتدّ ، وهو حلال عند أبي حنيفة إلى حدّ السكر ويحتج بهذه الآية وبقوله A .

( 586 ) « الخمر حرام لعينها والسكر من كل شراب » وبأخبار جمة . ولقد صنف شيخنا أبو علي الجبائي قدّس الله روحه غير كتاب في تحليل النبيذ ، فلما شيخ وأخذت منه السنّ العالية قيل له: لو شربت منه ما تتقوى به ، فأبى . فقيل له: فقد صنفت في تحليله ، فقال: تناولته الدعارة فسمج في المروءة . وقيل: السكر الطُعم وأنشد:

جَعَلْتُ أَعْرَاضَ الكِرَامِ سَكَرًَا ... أي تنقلت بأعراضهم . وقيل هو من الخمر ، وإنه إذا ابترك في أعراض الناس ، فكأنه تخمر بها . والرزق الحسن: الخل والرب والتمر والزبيب وغير ذلك . ويجوز أن يجعل السكر رزقًا حسنًا ، كأنه قيل: تتخذون منه ما هو سكر ورزق حسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت