فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 3341

{ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ } منكم أو من غيركم . جعلت المرأة على النصف من الرجل بحق الزواج ، كما جعلت كذلك بحق النسب . والواحدة والجماعة سواء في الربع والثمن { وَإِن كَانَ رَجُلٌ } يعني الميت . و { يُورَثُ } من ورث ، أي يورث منه وهو صفة لرجل . و { كلالة } خبر كان ، أي وإن كان رجل موروث منه كلالة ، أو يجعل يورث خبر كان ، وكلالة حالًا من الضمير في يورث . وقرىء «يُورِث» و «يُورّث» بالتخفيف والتشديد على البناء للفاعل ، وكلالة حال أو مفعول به . فإن قلت: ما الكلالة؟ قلت: ينطلق على ثلاثة على من لم يخلف ولدًا ولا والدًا ، وعلى من ليس بولد ولا والد من المخلفين ، وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد . ومنه قولهم: ما ورث المجد عن كلالة ، كما تقول: ما صمت عن عيّ ، وما كف عن جبن . والكلالة في الأصل: مصدر بمعنى الكلال ، وهو ذهاب القوّة من الإعياء . قال الأعشى:

فَآلَيْتُ لاَ أَرْثِي لَهَا مِنْ كَلاَلَةٍ ... فاستعيرت للقرابة من غير جهة الولد والوالد ، لأنها بالإضافة إلى قرابتهما كالة ضعيفة ، وإذا جعل صفة للموروث أو الوارث فبمعنى ذي كلالة . كما تقول: فلان من قرابتي ، تريد من ذوي قرابتي . ويجوز أن تكون صفة كالهجاجة والفقاقة للأحمق . فإن قلت: فإن جعلتها اسمًا للقرابة في الآية فعلام تنصبها؟ قلت: على أنها مفعول له أي يورث لأجل الكلالة أو يورث غيره لأجلها ، فإن قلت: فإن جعلت يورث على البناء للمفعول من أورث ، فما وجهه؟ قلت: الرجل حينئذٍ هو الوارث لا الموروث . فإن قلت: فالضمير في قوله: { فَلِكُلِّ واحد مّنْهُمَا } إلى من يرجع حيئنئذٍ؟ قلت: إلى الرجل وإلى أخيه أو أخته ، وعلى الأول إليهما . فإن قلت: إذا رجع الضمير إليهما أفاد استواءهما في حيازة السدس من غير مفاضلة الذكر الأنثى ، فهل تبقى هذه الفائدة قائمة في هذا الوجه؟ قلت: نعم ، لأنك إذا قلت السدس له أو لواحد من الأخ أو الأخت على التخيير فقد سوّيت بين الذكر والأنثى . وعن أبي بكر الصديق Bه ، أنه سئل عن الكلالة فقال: أقول فيه برأيي ، فإن كان صوابًا فمن الله ، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله منه بريء . الكلالة: ما خلا الولد والوالد . وعن عطاء والضحاك: أنّ الكلالة هو الموروث . وعن سعيد بن جبير: هو الوارث ، . وقد أجمعوا على أنّ المراد أولاد الأم . وتدل عليه قراءة أبيّ: «وله أخ أو أخت من الأم» . وقراءة سعد بن أبي وقاص: «وله أخ أو أخت من أم» . وقيل: إنما استدل على أن الكلالة هاهنا الإخوة للأم خاصة بما ذكر في آخر السورة من أنّ للأختين الثلثين وأنّ للإخوة كل المال ، فعلم هاهنا لما جعل للواحد السدس ، وللاثنين الثلث ، ولم يزادوا على الثلث شيئًا أنه يعني بهم الإخوة للأم ، وإلا فالكلالة عامة لمن عدا الولد والوالد من سائر الإخوة الأخياف والأعيان وأولاد العلات وغيرهم { غَيْرَ مُضَارٍّ } حال ، أي يوصي بها وهو غير مضارّ لورثته وذلك أن يوصي بزيادة على الثلث ، أو يوصي بالثلث فما دونه ، ونيته مضارّة ورثته ومغاضبتهم لا وجه الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت