فهرس الكتاب

الصفحة 3316 من 3341

«زلزالها» قرىء: بكسر الزاي وفتحها؛ فالمكسور: مصدر ، والمفتوح: اسم؛ وليس في الأبنية فعلال بالفتح إلاّ في المضاعف . فإن قلت: ما معنى زلزالها بالإضافة؟ قلت: معناه زلزالها الذي تستوجبه في الحكمة وهو مشيئة الله ، وهو الزلزال الشديد الذي ليس بعده . ونحوه قولك: أكرم التقيّ إكرامه ، وأهن الفاسق إهانته ، تريد: ما يستوجبانه من الإكرام والإهانة أو زلزالها كله وجميع ما هو ممكن منه . الأثقال: جمع ثقل . وهو متاع البيت ، وتحمل أثقالكم جعل ما في جوفها من الدفائن أثقالًا لها { وَقَالَ الإنسان مَا لَهَا } زلزلت هذه الزلزلة الشديدة ولفظت ما في بطنها؛ وذلك عند النفخة الثانية حين تزلزل وتلفظ أمواتها أحياء ، فيقولون ذلك لما يبهرهم من الأمر الفظيع ، كما يقولون: { من بعثنا من مرقدنا } [ يس: 52 ] . وقيل: هذا قول الكافر؛ لأنه كان لا يؤمن بالبعث؛ فأما المؤمن فيقول: { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } [ يس: 52 ] . فإن قلت: ما معنى تحديث الأرض والإيحاء لها؟ قلت: هو مجاز عن إحداث الله تعالى فيها من الأحوال ما يقوم مقام التحديث باللسان ، حتى ينظر من يقول ما لها إلى تلك الأحوال ، فيعلم لم زلزلت ولم لفظت الأموات؟ وأنّ هذا ما كانت الأنبياء ينذرونه ويحذرون منه . وقيل: ينطقها الله على الحقيقة . وتخبر بما عمل عليها من خير وشرّ . وروي عن رسول الله A:

( 1331 ) "تشهد على كل أحد بما عمل على ظهرها"فإن قلت: ( إذا ، ويومئذ ) : ما ناصبهما؟ قلت: { يَوْمَئِذٍ } بدل من ( إذا ) ، وناصبهما { تُحَدِّثُ } . ويجوز أن ينتصب ( إذا ) بمضمر ، و { يَوْمَئِذٍ } بتحدّث . فإن قلت: أين مفعولا ( تحدث ) ؟ قلت: قد حذف أوّلهما ، والثاني: أخبارها ، وأصله تحدث الخلق أخبارها؛ إلاّ أن المقصود ذكر تحديثها الأخبار لا ذكر الخلق تعظيمًا لليوم . فإن قلت: بم تعلقت الباء في قوله: { بِأَنَّ رَبَّكَ } ؟ قلت: بتحدّث ، معناه: تحدّث أخبارها بسبب إيحاء ربك لها ، وأمره إياها بالتحديث . ويجوز أن يكون المعنى: يومئذ تحدث بتحديث أنّ ربك أوحى لها أخبارها ، على أن تحديثها بأن ربك أوحى لها: تحديث بأخبارها ، كما تقول: نصحتني كل نصيحة ، بأن نصحتني في الدين . ويجوز أن يكون { بِأَنَّ رَبَّكَ } بدلًا من { أَخْبَارَهَا } كأنه قيل: يومئذ تحدث بأخبارها بأن ربك أوحى لها؛ لأنك تقول: حدثته كذا وحدثته بكذا ، و { أوحى لَهَا } بمعنى أوحى إليها ، وهو مجاز كقوله: { أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [ النحل: 40 ] قال:

أَوْحَى لَهَا الْقَرَارَ فَاسْتَقَرَّتْ ... وقرأ ابن مسعود: «تنبىء أخبارها» . وسعيد بن جبير: تنبىء ، بالتخفيف . يصدرون عن مخارجهم من القبور إلى الموقف { أَشْتَاتًا } بيض الوجوه آمنين؛ وسود الوجوه فزعين . أو يصدرون عن الموقف أشتاتًا يتفرق بهم طريقا الجنة والنار ، ليروا جزاء أعمالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت