فإن قلت: قد ثبت أن الله عزّ وجلَّ يغفر الشرك لمن تاب منه ، وأنه لا يغفر ما دون الشرك من الكبائر إلا بالتوبة ، فما وجه قول الله تعالى: { إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } ؟ قلت: الوجه أن يكون الفعل المنفي والمثبت جميعًا موجهين إلى قوله تعالى: { لِمَن يَشَاءُ } كأنه قيل إن الله لا يغفر لمن يشاء الشرك ، ويغفر لمن يشاء ما دون الشرك على أنّ المراد بالأول من لم يتب ، وبالثاني من تاب . ونظيره قولك: إنّ الأمير لا يبذل الدينار ويبذل القنطار لمن يشاء . تريد: لا يبذل الدينار لمن لا يستأهله ، ويبذل القنطار لمن يستأهله { فَقَدِ افترى إِثْمًا } أي ارتكبه وهو مفتر مفتعل ما لا يصح كونه .