فهرس الكتاب

الصفحة 1944 من 3341

هذه المفاجأة بالاحتجاج والإلزام حسنة رائعة ، وخاصة إذا انضم إليها الالتفات وحذف القول ونحوها قوله تعالى: { يََأَهْلَ الكتاب قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيّنُ لَكُمْ على فَتْرَةٍ مَّنَ الرسل أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جاءكم بشير ونذير } [ المائدة: 19 ] وقول القائل:

قَالُوا خُرَاسَانُ أَقْصَى مَا يُرَادُ بِنَا ... ثُمَّ الْقُفُولُ فَقَدْ جِئْنَا خُرَاسَانَا

وقرىء: «يقولون» بالتاء والياء . فمعنى من قرأ بالتاء فقد كذبوكم بقولكم أنهم آلهة . ومعنى من قرأ بالياء: فقد كذبوكم بقولهم: { سبحانك مَا كَانَ يَنبَغِى لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء } [ الفرقان: 18 ] . فإن قلت: هل يختلف حكم الباء مع التاء والياء؟ قلت: إي والله ، وهي مع التاء كقوله: { بَلْ كَذَّبُواْ بالحق } [ ق: 5 ] والجار والمجرور بدل من الضمير ، كأنه قيل: فقد كذبوا بما تقولون: وهي مع الياء كقولك: كتبت بالقلم . وقرىء: «يستطيعون» بالتاء والياء أيضًا . يعني: فما تستطيعون أنتم يا كفار صرف العذاب عنكم . وقيل: الصرف: التوبة وقيل: الحيلة ، من قولهم: إنه ليتصرف ، أي: يحتال أو فما يستطيع آلهتكم أن يصرفوا عنكم العذاب ، أو أن يحتالوا لكم . [ { وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ ، نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا } ] الخطاب على العموم للمكلفين ، والعذاب الكبير لاحقٌ بكل من ظلم ، والكافر ظالم: لقوله: { إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان: 13 ] والفاسق ظالم . لقوله: { وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظالمون } [ الحجرات: 11 ] . وقرىء: «يذقه» بالياء . وفيه ضمير الله ، أو ضمير مصدر يظلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت