{ يااأهل الكتاب } قيل هم أهل الكتابين . وقيل: وفد نجران . وقيل: يهود المدينة { سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ } مستوية بيننا وبينكم ، لا يختلف فيها القرآن والتوراة والإنجيل . وتفسير الكلمة قوله: { أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ الله وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مّن دُونِ الله } يعني تعالوا إليها حتى لا نقول: عزير ابن الله ، ولا المسيح ابن الله ، لأن كل واحد منهما بعضنا بشر مثلنا ، ولا نطيع أحبارنا فيما أحدثوا من التحريم والتحليل من غير رجوع إلى ما شرع الله ، كقوله تعالى: { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أَرْبَابًا مّن دُونِ الله والمسيح ابن مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إلها واحدا } [ التوبة: 31 ] وعن عدي بن حاتم .
( 172 ) "ما كنا نعبدهم يا رسول الله ، قال: أليس كانوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم؟ قال: نعم . قال: هو ذاك"، وعن الفضيل: لا أبالي أطعت مخلوقًا في معصية الخالق ، أو صليت لغير القبلة . وقرىء «كلمة» بسكون اللام . وقرأ الحسن «سواء» بالنصب بمعنى استوت استواء { فَإِن تَوَلَّوْاْ } عن التوحيد { فَقُولُواْ اشهدوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } أي لزمتكم الحجة فوجب عليكم أن تعترفوا وتسلموا بأنا مسلمون دونكم ، كما يقول الغالب للمغلوب في جدال أو صراع أو غيرهما: اعترف بأني أنا الغالب وسلم لي الغلبة . ويجوز أن يكون من باب التعريض ، ومعناه: اشهدوا واعترفوا بأنكم كافرون حيث توليتم عن الحق بعد ظهوره . زعم كل فريق من اليهود والنصارى أن إبراهيم كان منهم ، وجادلوا رسول الله A والمؤمنين فيه فقيل لهم: إن اليهودية إنما حدثت بعد نزول التوراة ، والنصرانية بعد نزول الإنجيل ، وبين إبراهيم وموسى ألف سنة ، وبينه وبين عيسى ألفان ، فكيف يكون إبراهيم على دين لم يحدث إلا بعد عهده بأزمنة متطاولة؟ { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } حتى لا تجادلوا مثل هذا الجدال المحال { هاأنتم هؤلاءآء } ها للتنبيه ، وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره . و { حاججتم } جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى ، يعني أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى وبيان حماقتكم وقلة عقولكم أنكم جادلتم { فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ } مما نطق به التوراة والإنجيل { فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ } ولا ذكر له في كتابيكم من دين إبراهيم . وعن الأخفش: ها أنتم هو آأنتم على الاستفهام . فقلبت الهمزة هاء . ومعنى الاستفهام التعجب من حماقتهم . وقيل: { هؤلاءآء } بمعنى اللذين و { حاججتم } صلته { والله يَعْلَمُ } علم ما حاججتم فيه { وَأَنتُمْ } جاهلون به ثم أعلمهم بأنه بريء من دينكم وما كان إلا { حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ المشركين } كما لم يكن منكم . أو أراد بالمشركين اليهود والنصارى لإشراكهم به عزيرًا والمسيح { إِنَّ أَوْلَى الناس بإبراهيم } إن أخصهم به وأقربهم منه من الولي وهو القرب { لَلَّذِينَ اتبعوه } في زمانه وبعده { وهذا النبى } خصوصًا { والذين ءامَنُواْ } من أمته . وقرىء: «وهذا النبيَّ» بالنصب عطفًا على الهاء في اتبعوه ، أي اتبعوه واتبعوا هذا النبي . وبالجر عطفًا على إبراهيم .