فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 3341

{ حَمُولَةً وَفَرْشًا } عطف على جنات . أي: وأنشأ من الأنعام ما يحمل الأثقال وما يفرش للذبح ، أو ينسج من وبره وصوفه وشعره الفرش . وقيل: «الحمولة» الكبار التي تصلح للحمل «والفرش» الصغار كالفصلان والعجاجيل والغنم ، لأنها دانية من الأرض للطافة أجرامها ، مثل الفرش المفروش عليها { وَلاَ تَتَّبِعُواْ خطوات الشيطان } في التحليل والتحريم من عند أنفسكم فعل كما أهل الجاهلية { ثمانية أزواج } بدل من حمولة وفرشًا { اثنين } زوجين اثنين ، يريد الذكر والأنثى ، كالجمل والناقة ، والثور والبقرة ، والكبش والنعجة ، والتيس والعنز - والواحد إذا كان وحده فهو فرد ، فإذا كان معه غيره من جنسه سمي كل واحد منها زوجًا ، وهما زوجان ، بدليل قوله: { خَلَقَ الزوجين الذكر والانثى } [ النجم: 45 ] والدليل عليه قوله تعالى: { ثمانية أزواج } ثم فسرها بقوله: { مّنَ الضأن اثنين وَمِنَ المعز اثنين } ، { وَمِنَ الإبل اثنين وَمِنَ البقر اثنين } ونحو تسميتهم الفرد بالزوج ، بشرط أن يكون معه آخر من جنسه: تسميتهم الزجاجة كأسًا بشرط أن يكون فيها خمر . والضأن والمعز جمع ضائن وماعز ، كتاجر وتجر . وقرئا بفتح العين . وقرأ أبيّ: «ومن المعزى» وقرىء: «اثنان» على الابتداء .

الهمزة في { آلذكرين } للإنكار والمراد بالذكرين: الذكر من الضأن والذكر من المعز . وبالإثنيين: الأنثى من الضأن والأنثى من المعز ، على طريق الجنسية . والمعنى إنكار أن يحرّم الله تعالى من جنسين الغنم ضأنها ومعزها شيئًا من نوعي ذكورها وإناثها ، ولا مما تحمل إناث ، الجنسين وكذلك الذكران من جنسي الإبل والبقر والأنثيان منهما وما تحمل إناثهما وذلك أنهم كانوا يحرّمون ذكورة الأنعام تارة ، وإناثها تارة ، وأولادهما كيفما كانت ذكورًا وإناثًا ، أو مختلطة تارة ، وكانوا يقولون قد حرّمها الله ، فأنكر ذلك عليهم { نَبّئُونِي بِعِلْمٍ } أخبروني بأمر معلوم من جهة الله تعالى يدلّ على تحريم ما حرّمتم { إِن كُنتُمْ صادقين } في أنّ الله حرّمه { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء } بل أكنتم شهداء . ومعنى الهمزة الإنكار ، يعني أم شاهدتم ربكم حين أمركم بهذا التحريم؟ وذكر المشاهدة على مذهبهم ، لأنهم كانوا لا يؤمنون برسول وهم يقولون: الله حرّم هذا الذي نحرّمه ، فتهكم بهم في قوله: { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء } على معنى: أعرفتم التوصية به مشاهدين ، لأنكم لا تؤمنون بالرسل { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا } فنسب إليه تحريم ما لم يحرّم { لِيُضِلَّ الناس } وهو عمرو بن لحي بن قمعة الذي بحر البحائر وسيب السوائب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت