فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 3341

فإن قلت: ما وجه جمع الخطاب بعد إفراده وهو قوله: { لَكُمْ فاعلموا } بعد قوله: { قُلْ } ؟ قلت: معناه فإن لم يستجيبوا لك وللمؤمنين لأنّ رسول الله A والمؤمنين كانوا يتحدّونهم ، وقد قال في موضع آخر: { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فاعلم } [ القصص: 50 ] ويجوز أن يكون الجمع لتعظيم رسول الله A كقوله:

فَإنْ شَئْتُ حَرَّمْتُ النْسَاءَ سِوَاكُمُ ... وووجه آخر: وهو أن يكون الخطاب للمشركين ، والضمير في { لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ } لمن استطعتم ، يعني: فإن لم يستجب لكم من تدعونه من دون الله إلى المظاهرة على معارضته لعلمهم بالعجز عنه وأن طاقتهم أقصر من أن تبلغه { فاعلموا أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ الله } أي أنزل ملتبسًا بما لا يعلمه إلا الله ، من نظم معجز للخلق ، وإخبار بغيوب لا سبيل لهم إليه { و } اعلموا عند ذلك { و أَن لاَّ إله إِلاَّ } الله وحده ، وأن توحيده واجب والإشراك به ظلم عظيم { فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ } مبايعون بالإسلام بعد هذه الحجة القاطعة ، وهذا وجه حسن مطرد . ومن جعل الخطاب للمسلمين فمعناه: فاثبتوا على العلم الذي أنتم عليه ، وازدادوا يقينًا وثبات قدم على أنه منزل من عند الله وعلى التوحيد . ومعنى { فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ } فهل أنتم مخلصون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت